التعريف بالراوي إبراهيم اليوسف


التعريف بالراوي إبراهيم اليوسف
“لقاء في صحيفة الرياض”


بدأ حبه للتراث الشعبي وتعامله معه بأشكاله المختلفة من خلال الإذاعة، فهو أحد المساهمين والمؤسسين للبرامج الشعبية بإذاعة الرياض وبدأ من عام 1385هـ وحتى إجراء هذا اللقاء أي ما يزيد على أربعين سنة ولعله أقدم مذيع لا يزال يزاول مهنته الإعلامية الشعبية بالمملكة والخليج العربي.

أعطى الإذاعة كل ما يملك من ذاكرته الشعبية وما وقع تحت يده من رواية شعبية يتصف بالهدوء في حديثه وبعباراته التي تنطلق من قلبه وكأنه يعرفك من قديم، لذلك أحبه أصدقاؤه واحترمه مستمعوه.

من مواليد 1353هجري وبالرغم أن عمره يزيد على السبعين لكن روح الشباب والبساطة ظاهرة في تعامله الأريحي فكانت هذه الدردشة العفوية مع أستاذنا ابراهيم اليوسف.

– كيف عشق الراوية اليوسف عالم الأدب الشعبي وفن الرواية؟

كان عندي هواية في اقتناء الكتب الشعبية ومتابعة الشعراء وحفظ القصائد الجيدة من عيون الشعر الشعبي القديم والشعراء الفحول المعاصرين وبذلك أصبح الشعر والرواية شغلي الشاغل أطلبهما وأسعى اليهما وأدون كل ما استحسنه في مجالس الأدب والسمر وقد قابلت الكثير من الشعراء والرواة في مختلف مناطق المملكة.

– أستاذنا أبا عبدالله أنت دخلت الإعلام مبكراً أقصد الإذاعة فكيف التحقت بهذا المجال؟

التحقت بإذاعة الرياض عام 1385هجري عندما كان الراوية والمذيع الشهير منديل الفهيد يقدم برنامج (البادية)، فالتحقت مع أستاذي منديل بالإذاعة مساعداً ومعاوناً لمنديل قارئاً للقصائد والرسائل التي ترد على البرنامج ثم كلفت بعد ذلك بإعداد وتقديم برنامج من البادية بالتناوب مع أستاذي منديل والأخ رضيمان الشمري، وسعد بن حريول ومحمد بن زبن، رحم الله المتوفى منهم وكل واحد من هؤلاء له حلقة يقدمها.

استمر هذا حتى عام 1396هجري وأصبح البرنامج أنا الذي أقدمه وأعده لوحدي حتى الآن.

– البرنامج الشهير (قصة وأبيات) الذي يعد من انجازات اليوسف على المستوى التراثي كيف نشأت فكرة هذا البرنامج؟

كما قلت أنا مغرم بجمع القصائد الشعبية وخصوصا التي لها قصص وحوادث ذات المواقف النبيلة والمؤثرة ومن خلال هذه المدة وسؤال الرواة منذ أن تعلقت بالتراث الشعبي تجمعت لدي ثروة قصصية فأحببت تقديمها في برامج البادية لكن وقت البرنامج لا يتسع لإذاعة هذه القصص فاقترحت على إذاعة الرياض برنامجاً سميته (قصة وأبيات) فقبل المسؤولون وبدأت بتقديم هذا البرنامج منذ عام 1397ه هجري حتى عام 1407هجري ولاقى نجاحا مثيرا على مستوى المملكة والخليج العربي ووصلني ثناء ورسائل تزودني بقصص وقصائد فكان هناك تفاعل قوي من جمهور المستمعين الكرام، ولعل في الأيام القادمة أعاود تقديم هذا البرنامج مرة أخرى وقد جمعت مادة هذا البرنامج وأصدرت جزءين بنفس اسم البرنامج، (قصة وأبيات).. وقد قلت لإذاعة الرياض سوف أقدم برنامج البادية لكن بدون ربابة لأن عازف الربابة مشعان بن وجول قد توفي- رحمه الله -.

– ما هي أهم صفة تراها في الراوي ويجب عليه الاتصاف بها؟

أول شيء يجب أن يلتزم الراوي والناقل للقصة والقصيدة ان يذكر المرجع فنجد شخصاً يذكر قصة أو قصيدة وهي أقدم من ولادته دون أن يذكر المصدر، وأنا ضد ذلك لأن الرواية أمانة ويجب على الراوي أن يذكر من أين استقى هذه المعلومات هل هي من كتاب أو من شريط أو من شخص فيذكر اسمه.

– ما هو الفرق الظاهر الذي يجده ويلمسه أبو عبدالله بين رواة الأمس واليوم؟

الفرق بين الرواة قديماً وحديثاً، قديماً نجد عندهم الصدق وعدم التحيز عندما يقص عليك القصة يجعلك تثق بما يقوله من حيث من أين أتى بهذه الراوي، ويأتي غالباً بالرواية كما سمعها ممن قبله بدون أي تحريف أو تبديل والكثير من الأحيان يكون دقيقاً فيخبرك متى سمع هذه الرواية باليوم والشهر والسنة وفي أي مكان ومع من سمع.

وأنا على كثرة من عرفت من الرواة من البادية والحاضرة لم أرَ ولم أسمع كعملاق الرواية الشعبية أستاذي ابراهيم الواصل عليه رحمة الله، هذا الرجل الموسوعي في تراث الجزيرة، عنده من الأخبار النادرة والقصص والحكايات الطريفة التي لا توجد إلا عنده فهو حافظة نادرة وذو ذاكرة حديدية بطيئة النسيان وهذا الرجل دقيق فيما يروي ويغضب أشد الغضب إذ سمع قصيدة محرفة أو قيلت على غير ما هو سمع، فهو أمين وهذه صفة استفدتها من الواصل – رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته – ولاشك أن موته خسارة فادحة للتراث الشعبي.

– قلت انك استفدت من الراوي ابراهيم الواصل – رحمه الله – ولكنك من المؤكد انك أخذت عن رواة آخرين دعموك في برامجك وثقافتك الشعبية، فهل تذكر لنا عدداً منهم؟

أنا استفدت من عدة رواة وهم: منديل الفهيد – رحمه الله – الذي صحبته أكثر من خمسين سنة فهو أستاذي الذي أدين له بالفضل دائماً – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته – وكذلك الراوية الكبير عبدالرحمن الربيعي – رحمه الله – الذي ملأ الساحة وأثراها بمخطوطاته الشعرية، وأستاذ الرواية الشهير محمد بن عبدالرحمن بن يحيى – رحمه الله تعالى – أخذت عنه وكنت أزوره دائماً في مجلسه في منزله، ولم يبخل علي بل كتب لي ديواناً نادراً منوعاً من القصائد الجميلة والفريدة وهو ثقة فيما يروي ويدون، ولا يمكن أن يغير أو يبدل في الأبيات.. وغيره من الرواة كالرواة مهنا المهنا بالدوادمي، ومحمد السليمان السحيم وناصر المسميري.

– ذكرت في أثناء حديثك عن انك في بداية مجيئك للرياض كنت تحضر محاورات شعرية، كانت تقام عند ملعب الملز في أرض أعدت لهذا الشأن؟

نعم، لقد كنت من المتابعين لهذه المحاورات التي لم يسبق لها مثيل فقد كانت تعقد يومياً من بعد صلاة العشاء في منتصف الليل، وشعراؤها الشاعر الكبير: أحمد الناصر، والسعيدي، وبن لهمييد، وأحمد العماد، وناصر الشيباني والدرق، وكان لها حضور كبير من جمهرة الناس ويزداد الحضور ليلة الجمعة ويأتي إليها الناس من جميع القرى المجاورة لمدينة الرياض، وسجلت هذه المحاورات التي كانت منذ عام 1374هـ حتى عام 1384هـ ثم بدأت تتلاشى.

– بما أنك عرجت على الأشرطة والتسجيلات، لاحظنا أن لديك مكتبة تسجيلات متنوعة وأجهزة تسجيل، فهل قمت بفهرستها؟

أنا بدأت التسجيل قديماً ولدي المئات من الأشرطة التي مر على تسجيلها أكثر من خمسين سنة، ولعلها نادرة التسجيل وكنت أسجل على أشرطة الريل القديمة وكنت أشتريها من مؤسسة الخراشي – شارع الثميري، لكنني الآن انقلها على أشرطة الكاسيت اذا طلب مني احدا اشعاراً معينة بدون مقابل، وقد فهرست بعض هذه الاشرطة والكثير منها لم يفهرس.

– لماذا لم يقدم ابراهيم اليوسف برامج البادية بالتلفزيون؟

طلبوا مني لكني رفضت، لانني لم اتعود عليه وقد احببت الاذاعة ولا احب تركها ولهم فضل علي.

– برنامج البادية ينتقده الكثيرون انه لم يطرأ عليه اي تطوير يذكر.. فلماذا لم يحصل له تطوير؟

البرنامج في رأيي فيه تطوير كثير ومنوع فيما يشبع رغبة الجمهور، ففيه لقاء مع شاعر الى قلطة الى قصص من التراث ويتخلله جرة على الربابة فضلاً على فن الديونة، ولا اظن ان هناك شيئاً يزيد على هذا.

– ما هي قصة عبدالله بن رداس مع منديل الفهيد عن كتاب شاعرات البادية؟

عبدالله بن رداس باحث وراو قدير وله صداقة مع منديل الفهيد وقد اتفقا على ان يؤلفا كتاباً عن شاعرات البادية وفعلاً بدآ يجمعان المادة الشعرية، وقد طبع الكتاب ابن رداس الجزء الاول ولم يضع اسم منديل معه بالاشتراك.

– ايهما افضل: توثيق الشعر والرواية بمطبوعة ام بالكاسيت؟

اعتقد ان المطبوعة اكثر عمراً وادوم زمناً اما الاشرطة (الكاسيت)، فهي معرضة للتلف والضياع.

وفي الختام أشكركم على حسن ظنكم بي وزيارتكم لمنزلي.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2015 الراوي – سالفة وقصيد.