80 الفارس ذياب بن غانم

من الزمن القريب


80 الفارس ذياب بن غانم


هو ذياب بن غانم الهلالي من قبيلة هلال وذياب عاش بالقرن السابع الهجري والمعروف عن هذه القبيلة أن معظم أبنائها شعراء لدرجة أن بعض الرواة يؤكد أنهم جميعا يقرضون الشعر .. أما ذياب بن غانم فالمعروف عنه أنه فارس صنديد لا يشق له غبار وهو الذي قتل الزناتي خليفة بعد أن بارزه وتم للقبيلة بعدها دخول تونس … لم يكن ذياب بن غانم يقل عن أبي زيد شجاعة وإقداما وحكمة إلا أن الرواة يتعاطفون مع أبي زيد أكثر من تعاطفهم مع ذياب لذا فقد أغفلت جوانب كثيرة من حياته وذلك راجع لموقفه من أبي زيد بطل السيرة الهلالية حينما خدعه ذياب وقتله بالحيلة… عاش ذياب بعد أبي زيد فترة ليست قصيرة إلى حد ما حتى أخذ ولد أبي زيد (مخيمر) الثأر منه حينما ظفر به هو وأخوته لأمه فكان الأربعة يتسابقون لقتله ومخيمر بآخرهم فلما عرف أنهم سوف يقتلون ذياب قبله ضربه بالرمح وهو خلفهم فأصابت منه مقتلا فمات… عرف عن ذياب بن غانم بالأضافة إلى فروسيته وشجاعته المنقطعة النظير حيلته الواسعة ولكن يؤخذ عليه أنه أناني لا يؤثر أحد على نفسه وهذا ما سبب له المتاعب في حياته وحرمه من الوصول إلى المجد الذي كان يحلم به…. من أشهر قصائد ذياب هذه الأبيات يقال أنه قالها بعد رحيله من نجد يتوجد على أرضه ويتحسر على فراقه لها ويوصي من بقي منهم بالتمسك بها وبالمحافظة عليها فيقول :

يقوله فتى الهيجا ذياب بن غانم = لا عاش من يحوي الردى لا عاش
يالله يا المطلوب يا قايد الرجا = يا خالق غير السهال دشاش
يارب لا تقطع للأجواد طلبه = ياساقي الأرض المحول رشاش
فارقت الأنجاد العذيات وأرضها = في أرضنا كم من يتيم عاش
بالله يا غادي على متن ضامر = تقطع فيافي سهلها ودشاش
سلم على سقام المعادي وقلهم = في نجد من عمر بلاده عاش

وأبوه غانم ويلقب بـ(النوّاق) لأنه رجال وعنده مال وحلال والله رازقه ولكنه أبطى ماتزوج وهو مع عيال عمه بني هلال واذا قطنوا على الماء وعزبت البل واجنبوا معها الفرسان ياخذون لهم ذبيحه من أباعر النوّاق وإذا وردوا . أباعر النوّاق تكون آخر من تسقى من البير وتشرب منه يعني الرجال كان مظلوم ومأخوذ حقه بسبب ماقلت مسبقاً أنه أعزب وشايب وماعنده عيال وفي يوم من الأيام مرت عجوز من بني هلال إلاّ وهي تشوف غانم النوّاق في مراح البل جالس ويبكي على حاله ويشتكي ضعفه وقالت له :

إن كنت من ضيم الرجال بتجزعي = عليك بأوراك الصبايا الرجعي

ناداها غانم وقال لها : دبريني وأنا رجال من يدك هذي ليدك هذي وماأعصى شورك .
قالت العجوز : هذا ( سرحان ) عنده بنت عزبه (مطلقه) اخطبها عسى الله يجيب منها ولد يشب نارك ويحييها لأن قبل الحياه صعبه واللي ماعنده عيال يروح عزه لو كان من كان .
وغانم يقول الرجال مهوب مزوجني .أشارت عليه العجوز وقالت له : أجمع كبار بني هلال خلهم يصيرون جاهه ويبدون على الرجال ويزوجك .

ويروح غانم النوّاق ويجمع كبار بني هلال ويبدي بهم على سرحان ويقال أنهم جلسوا عنده من طلعة الشمس إلى المغيب وهم يحاولون فالرجال يزوج غانم بنته ويالله وافق بالشفاعات والوجاهات .
تزوج غانم بنت بن سرحان وشيّب وجاب منها ولد وسمّاه ذياب ويقولون أنه ولدهم الوحيد وفيه ناس يقولون أن له ولد إسمه زيدان بن غانم .
عاد وصل عمر ذياب بن غانم لأربع طعش سنه وكانوا في وقت الربيع والعرب مربعين وشرى غانم لولده فرس طيبه من مربط الدهما( وهالمربط معروف أنه لقبيلة هوازن وخاصةً فخذ بني عامر بن صعصعه اللي ينحدر منها السهول وسبيع ) يبغاه يعسفها إلاّ ذياب طريقته ماعجبت غانم ولاكأنه طلع مطلاع الرجال الفرّيس اللي ينشد بهم الظهر طلع ابن حلال وبارد .
وجاء وقت القيض (المقطان يكون في هالوقت عند الباديه ) وأم ذياب تعد العدّه سوّت المحص (الرشا) من جلد البل والدلو جلد ناقه لقيه (3 سنين ) وامرحوا العرب , ويوم قاموا واصبحوا الصبح وإلاهم يبون ياردون الماء وأمه وابوه عايفين طريقته وبروده وقعدوا قدام البيت يتلاومون .

أمه تقول :

لاوبني ياهلامه مقصر = ماعاد لك فالطايلات نصيب

وغانم يقول :

عشرين من بني هلال نقيتهم = وقعدت بهم عند ابوك خطيب
من طلعة الشمس وحنا نطلبه = ولاعطانا لين جات تغيب
وزرعت لي زرعٍ دقاق إرقابه = وارجي عسى زرعٍ زرعت يطيب

وإلا ذياب يسمعهم وقال أصبحوا أصبحوا :

وليا أصبح المصباح وانا بن غانم = يبدي فرجٍ مابدا به ضيق

وذياب يسري على أباعرهم في المراح وأطلقها ويصيح على عبيد أبوه وكلنا عبيد لله يقول وردوها الماء

والعبيد تورد البل على البير وذياب معه دلوه ورشاه وهو يرد على الماء قبل بني هلال وهو كذا يكسر الشيء والعاده اللي تعودوا عليه بني هلال وجوا بني هلال واستغربوا من هالشي ويلقون ذياب ويجادلونه ويلجونه وشهوله تورد البل قدامنا ومن خلاك تورد وذياب ساكت ومايكلمهم ولايرد عليهم وهو يهوبل (الهوباله غناء لأبيات القصيد بطريقه جميله ) :

اردي… كبي المردي… وجهه يردي… اردي… كبي المردي… وجهه يردي

ويجيه خاله ( حسن بن سرحان ) أمير بني هلال وإلا ذياب مهوب مهتم لأحد وأباعره ترد الماء ويقرب منه خاله ويبي ياخذ منه الرشا إلا هو مهوب زي ذياب فالقوه وماقدر ياخذ منه الرشا
ويلتفت حسن لبني هلال ويقول : يابني هلال خلوا اباعر ذياب تشرب والله الظاهر ان تاليكم عنده .

وبني هلال يتباعدون عنه لين شربت أباعر ذياب وصدرت البل وهو معها على الدهما يلوح ويقود معها .
ومن عادت الجنب من بني هلال مثل ماذكرت أنهم من عادتهم أخذ الذبيحه من أباعر النواق .
أرسلوا لهم صانع من صناع بني هلال يجيب الذبيحه لأنهم أستوحشوا من فعلة ذياب بن غانم فيهم ماقدروا يروحون وعشان كذا أرسلوا الصانع وعطوه حصان والصانع ركب حصانه وراح يم أباعر النواق وإلا ذياب عند البل على الدهما وقال الصانع : ياذياب الجنب يبون ذبيحتهم من البل .
وذياب ساكت مايكلمه وراح الصانع ويهمز له لقيه يبي يقودها للجنب ويوم استاق اللقيه إلا ذياب معه على الدهما ويطير راسه بالسيف وياخذ راسه ويربطه في عرف الحصان ويرسل الحصان للجنب ويوم شافوها وإلا خافوا من فعلة ذياب ومن بعدها ظهر ذياب وطلع مطلاع الرجال .

وكان ذياب حاصل بينه وبين خواله السراحين أمراء بني هلال زعل وحساسيه والنفوس مهيب صافيه والسراحين نسووه وخلوه بدون سلاح وأعزل ومايروح ويجي إلا تحت نظرهم . إلا فيه وحده مزيونه وعزبه من قبيله ثانيه تسمع بصيت ذياب بن غانم ولاشافته وودها تشوفه لدرجة أناه رصدت جمالها الثلاثه للي يوريها ذياب بن غانم وكانت تصيح بين الرجال من يوريني ذياب وله جمالي الثلاثه وطلع لها واحد وقال أنا أوريك ذياب بن غانم وعطته الجمال الثلاث وراح الرجال .والبنت تزينت وراحت لذياب وتمشي عشان تلفت إنتباهه إلا يوم شافته إنصدمت فيه وطلع غير اللي توقعته طلع رجال شايب قصير وكان متحيزم ويطلى له ناقه صايبها جرب قالت :

لاواجمالي ياذياب بن غانم = ماعاد لي يوم الرحيل جمال
لانته بزينٍ تعشق البيض زينك = ولامن ذرا قومٍ ولا لك مال

قال ذياب :

حنا ليا شبنا غدينا عوارف = واخذت من شبانكن غزال
وانتن ليا شبتن غديتن سوارف = ولافالكن للطيبين بفال

راحت من عنده ولاجاز لها ذياب…
وعقب مده من هالسالفه مر ذياب بن غانم صانع بني هلال في بيته .
قال ذياب بن غانم للصانع : أنت تعرف أن خوالي جردوني من سلاحي وماعندي اللي يفكني من الحنشل ةأنا جايك أبيك تصلح لي دبسا (عجرا) من حديد ولاتعلم احد وان صلحتها والله لأجازيك بشي ماقط ذقته في حياتك .

طمع الصانع ونسى وصاة عمانه وقال:خذ يومين وارجع لي . وراح صلح له دبسا ومره ذياب وقال بختبرها ويضرب بالدبسا في زبرة تراب عند الصانع والا الدبسا منكسره قال ذياب هذي ماتصلح سو لي وحده اطيب
قال الصانع: خذ يومين وتعال .
جا ذياب بعد يومين إلا الصانع مسوي له دبسا واختبرها ذياب وإلا الدبسا قويه .
هنا الصانع قال : عطني شرطي (أجري) .
قال ذياب : أبشر . وذياب راح ورا الصانع ويضربه بالدبسا على راسه والصانع مات وقال ذياب : هاذق اللي ماقط ذقته في حياتك


أسطورة شلفا ذياب بن غانم واستدلالات الشعراء

اسم لحربة مشهورة يضرب بها المثل فيقال “حربة ذياب” أو “شلفا ذياب” وذياب سماها بهذا الاسم كناية عن خطورتها ونفاذها فمن أصابته فهي لجسمه السم الزعاف الذي يقضي عليه في زمن ضئيل .

يقول الفتى الزعبي ذياب بن غانم = لي راي اقسى من حديد المبارد
ولي حربة سميتها سم ساعة = أعرضه بالكون ما كان كايد

ويضرب المثل على هذه الحربة للدلالة على ثبات الإصابة وقوة المضرب ونفاذ الطعن فهم يقولون إنها لا تقع إلا في «لحم» أي في مقتل ويروي قصة أن ذياب أطلق حربته على صخرة ففلقتها وارتكزت في موضعها فقال ما رآه كيف يقال أن حربتك لا تقع إلا في لحم وقد وقعت على هذه الصخرة فقال انظر إلى ماتحت الصخرة فنظر وإذا الحربة وقعت على إحدى الأفاعي فقطعتها إرباً ولذا يقول فيصل الرياحي:

شلفا ذياب بن غانم ضربها في لحم = والظاهر انك من اللي مستحقيها

ويقول حبيب العازمي :

ترى الحقيقة ثابته دايم مثل شلفا ذياب = وألا العلوم الثانية خنجر يطيح نصابها

ونجد في الروايات الشعبية لتغريبة بني هلال أن ذياب هذا يعادل مئة فارس وذلك أنهم عندما أقبلوا على تونس في رحلتهم المشهورة تركوا مواشيهم جميعها بالأراضي الخصبة وقالوا إما أن نجعل عندها مئة فارس أو نجعل معها ذياب بن غانم لوحده فتركوه، ولكنهم مالبثوا أن أرسلوا إليه بعد أن حمي الوطيس بينهم وبين الزناتي خليفة وقومه وكان الزناتي والعلام قد اثخنوا فرسان بني هلال؛ فلما حضر ذياب بن غانم وكان وحيد والده الذي كان كبيراً في السن فأخذ غانم يوصي ولده بالابتعاد عن الزناتي خليفة فلما سمعت أمه ذلك قالت :

لا تردي ابني ياهداني مقصر = عساك عن برد الجنان تهيب
عساك بابني وان تداريت عنهم = شلفاه تخطيهم وفيك تصيب

فكان كلام الأم ذا أثر بالغ جعل هذا الفارس سببا في ترجيح كفة قومه فكان يزعج الخيل صوته والفرسان بفعله فلما تساءلوا عنه كان جوابه :

ما غير فارس الدهما ذياب بن غانم = حامي سباق الخيل ملحق هزلها
لولا بخط الرمل شيفت منيتي = بسيف ذياب قد لا بازيد زالها

ومما قال ذياب بن غانم مفتخراً :

يقول أبو موسى ذياب بن غانم = أنا فارس الهيجاء بيوم زحام
أنا فارس الشرقين والغرب واليمن = وأكذب من بين الرجال حرام
تشهد لي الأبطال في ساحة الوغى = لا صار بخشوم الحراب خصام


المصدر : مواقع الانترنت والمنتديات .

Be First to Comment

    اترك تعليقاً