معاناة شاعرين

SWQ-G1


معاناة شاعرين
الراوي محمد الشرهان


مرة من المرات أنا والشاعر سليمان العويس انعزمنا في زواج ورحنا وحضرنا العرس هذا وعزيمة الزواج ولقينا ناس واجد وش كثرهم، ويسولوفون عن العرس واحد يقول فلان تزوج واحد يقول كذا، واحد كذا، وكان جنبنا شايب يأشر عليه واحد يقول هذا الأسبوع اللي زل متزوج قلنا : كيف؟ قال: نعم وهو هالكبر قال أيه كيف؟ قال هذا يالصدفه جاي يخطب لولده من عند هاك الواحد قال الله لأيهينك حنا وأياكم حموله واحده وناس يعني تعرفونا ونعرفكم وكل شيء لكن ماهوب بعدين مثلا ذولا في ديره وذولا في ديره ما فيه إتصال إنما قال الله يحييكم قال : نبي البنت للولد لولدي هذا قال: أي البنات التي تبون عندي بنتين جاهزات للجواز وهو مايدري أن عنده بنتين قال عجيب بنتين قال إيه قال الشايب هدا عن طريق المزح نبيهن كلهن قال وشلون قال أيه واحده لي وواحدة لولدي قال الشايب الساعه المباركه مايأخذها أطيب منكم وراح وعرض على البنات قال عاد يعلمه قال ترى واحده منهن كبيره شوي ما مثل ماتقول قليله شوف أو فيها عرجه شوي أو كذا قال أبد نبيهن كلهن أن هذه رجع عليهم ثاني مره اللي يعني فيها الكبيره شوي أجمل من هذيك قال خلاص الشايب أنا ابيها ذي وهذيك تصير لولدي وفعلا خذوهن وتزوجوا وراحوا هالكلام كله يدور في الزواج ومعى الشاعر جالس جنبي وبعدين جاء واحد ثاني وجلس جنبنا وعزمنا قال القابله نبيكم تجون توسعون صدورنا أنت يا محمد والشاعر هذا سليمان العويس تجون تسولفون علينا — عندي أبوي وعمي شيبان كبار وودنا نسولف عليهم تسمعوننا من قصيد الغزل ومن القصيد اللي تشوفونه مناسب . قلنا طيب الحقيقه عاد حضر معنا هذا الرجال الشايب ورحنا للعزيمة وحضر هذا الشايب اللي متزوج كبير عمره فوق الستين يوم تزوج قال ترى الرجال هذا اللي يهرج  أمس متزوج هو وولده جميع ودخلوا وماشاء الله هالحين. هو عنده ثلاث عيال وولده ماجاه الأبنت يقول أن الشايب انشط من الولد قلنا عاد هذي ارزاق من رب العالين_ سبحانه وتعالى هذا اللي الله كتب وراعي البيت هذا اللي حنا عنده يشجعه ويعينه لان عمه وأبوه موجودين وإلا عمه وأبوه شيبان كبار لحاهم بيض وشلون يبي يشجعهم — أنا استغربت قلت وشلون تبي هذا ولا يعني قال شف يابوي وإلا أنه يحاول أنه يوسع صدر أبوه أنت ياراعي البيت يحاول يوسع صدر أبوه ويبهجه شف يابوي ترى فلان – وهو يعني حولك بالكبر تزوج وخذ وجاء ويشجعه وأنت وراء ماتسوى مثله قال عاد ردوا الهرجه ثاني مرة لأبن عويس اللي جنبي الشاعر قالوا أنت ما عمرك قلت شيء في الغزل ياسليمان قال والله من أول كان الغزل والقصيد عفيف ونظيف هاك الحين والحريم مثلا والبنات يتمنون الفارس والشجاع والشاعر اللي له كلام واللي مشهور بالطيب وهالحين لا !  ماعاد يبون هذولا كلهم وش لون ؟قال : نعم هالحين الغزل والغزل مثل ماتشوفون ها لشباب واللي بعضهم مخنفس واللي في سياره واللي يفحطون واللي يكتبون ارقام قلت حول هالموضّوع قصيدة يقول ابن عويس قلنا مير سمعنا قصيدتك ويسهلها الله قام وسمعنا ابن عويس قصيدته يقول فيها :

كل هجع ما غط ناظر سليمان = ناموا وعوا وهوتكسر عباره
لليل وحشات يثيرن الأنسان = الليل كدر خاطري واستثاره
سويت ما سويت وانشيت قيفان = عندي على نظم القوافي جداره
أبي المعاني بضامري بني جدران = كلن على قده يصير افتكاره
عدلتهن لا نيتفن تقل ضلعان = أصغر بيوتي نابين تقل قاره
أبي إلا عرضت على رجال ذهان = كلن بها صدر نتيجه قراره
أحد يقول البيت وافي ومليان = واحد يقول البيت نقله خساره
يظهر من المجموع للشعر ميزان = بارع بخيص بالتقاط العباره
 يقول كفوا هرجكم مالكم شان = متقصى المعنى يعصره عصاره
وأنا اتلمس عاطفة كل عشقان = وإلا الهوى لي وقت رامي شعاره
الحاصل أن الشيب في لحيتي بان = صك ببياضه عقب هاك السماره
عشر وعشر مع عشر ضبط بحسبان = وعشر وثمان كاملات جباره
من بعدهن جنبت صقرات الأعيان = وهن علي اليوم صارن نماره
لاناظرني قالن العود كحيان = خلوه يذلف جعله الله وداره
 شيبه مخرف دايخ ماله أسنان = فرقاه عيد وعزنا باندحاره
جشعات بشعات ولافيهن أحسان = عود كبير وجاداعات وقاره
عند المخنفس يرزمن تقل حيران = عليه صارن دارة خلف داره
ليت الشباب يعود في وقتي الأن = آخذ وأخلي مثل راع التجاره
 اناظر الغزلان واصيد مازان = اندر من خيار الجميله خياره

يوم قال لهم ها لقصيد ة يوم ماتت حيولهم وعرفوا أنهم مالهم سنع قال لي و أنت يامحمد وش تبي تسمعنا قلت أنا والله بعد عندي قصيدة حول هالموضوع : أسمعكم أياها قال توكل على الله هالقصيد اللي جبناه حنا هو من أول يبينا راعي البيت يبينا نجيب قصيد لها الشيبان على طريقة الفياغرا نشجعًهم لكن اللي جبناه ماش صار مثل الثوم ما شجعهم إلا على اللي حنا يعني قصدي أنا أقول أنهم في هالسن وفي هالكبر وفي هذا الواحد يجب أنه يتجه الى رب العالين ويسبح ويهلل ويجوز عن أمور الغزل اللي مايكسب منها إلا إثم وهو في هالسن وشو لو له يهرج فيها ويبيها قالوا أنت يامحمد وش تبي تسمعنا ؟ قلت أبسمعكم ها القصيدة من محفوظاتي قالوا عطناها قلت :

ياهيه ياللي لك من الفهم ترتيب = ومجنب درب الخطأ  وارتكابه
دنياك هذي كل أبوها تجاريب = واللي يجرب ماحد له حكى به
أنشد مجرب ولا تسيل الاطابيب = حيث المجرب فاهم كل إجابه
شفنا من أيام الرخاء ربعة الطيب = وشفنا من أيام الجفا مانهابه
صادفت لي  في مبتدأ العمر  تشبيب = على نواميس الفرح والطرابه
خمسين عام بالفرح والتعاجيب = مرت كما مرت حقوق السحابه
ماكنها إلا يوم !  ياعالم الغيب = وإلا تشادي وقفة وانقلابه
ليت الدهر وإن جار  يرسل مناديب = حتى نفكر له وحسب حسابه
ندرب الشبه على الشيب تدريب = وكل صديقه يسعده في غيابه
وهوب يأخذنا بفعله مكاسيب = ما يخبر الطرقي يولم زهابه
واليوم مابالحق شك ولاريب = واللي حدث فينا حدث للصحابه
والله ما عندي بالأحكام تكذيب = والعلم والتاريخ نقرأ كتابه
مير البخيت اللي سليم من العيب = يرحل من الدنيا نظاف ثيابه
ومن سلم من جرم الأمور المغاضيب = ماتاه في درب الخطأ وارتكابه
حاسب ضميره فى حياته تحاسيب = على طريق الحق وجه ركابه
وليا سلمت من الهجاء والشواذيب = والتانيه فعل المراجل كسابه
 ثلاث أفعلهن على حق ومصيب = من حاشهن قدر وجت له مهابه
عز الرفيق وباشر الضيف ترحيب = والثالثة يلزمك حق القرابه
ترا النميمه تمحق الزرق والصيب = لوهو كلام صدق مامنه تابه
قل للمعافى سالم العرض والجيب = لا يهتزي باللي كثير عيابه
يمكن تبين عند غيرك ولاجيب = مثلك ردي الحظ كيف ابتلى به؟
وإن كنت مرتاح سليم الأصاويب = لا تهتزي باللي عطيب صوابه
وإن جاك مقرود يحش العراقيب = جنب طريقه جعل شره هبابه
هذاك ما له عند ربه مقاضيب = ينشر عيوب الناس وهو البلا به
يالله عاساني من  رجاء فيك ما أخيب = أرجيك عفوك واكتساب المثابه
وإلا بن آدم معترض للمضاريب = من غير عفوك ظلم نفسه هوى يه

قالوا عز الله بيض الله وجهك على ها القصيدة. . القصيدة هذه طبعا للشاعر (مرشد البذالي )لكنها وافقت هاك الساعة يوم أقولها لهم .. قال يا ابن عويس بعد تبي تسمعنا شيء قال لا. خلاص لأنه الحين مثل ما تشوفون :

لا شيب الرجال يبلي بثنتين = حب الجمال وحب جمع الحلالي
يفز قلبه كل ما شاهد الزين = ولوكان ما يقدر يدمي الغزالي
يكفيه سمع الصوت ومشاهد العين = ولا السلاح من الهرم صار بالي

قالوا لا خلاص لا تقول لنا شيء كثر خيرك .. والله ما شاء الله شجعتهم !!


المصدر : كتاب سالفة وقصيدة – الجزء الأول – الراوي محمد الشرهان – صفحة 273

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.