العتيبي والمطيري


العتيبي والمطيري
الاستاذ طلال السعيد


– يقول الراوي:
– هذه الحكاية لا نعرف أسماء أصحابها ولكن الأكيد أن أحدهم مطيري والآخر عتيبي كما أن المطيري ورد اسمه بأحد أبيات القصيدة التي ذكرها العتيبي.
– كان للعتيبي ذلول غالية عليه إلى درجة غير معقولة فقد كانت من أطيب الركائب تلحق ولا تُلحق. وكان هذا العتيبي رجلًا شجاعًا كريمًا شهمًا وقد أتعب ذلوله تلك بكثرة الغارات والمغازي. فقرر في تلك الأيام أن يريح ذلوله من المغازي ويتركها فترة تسمن وتسترد عافيتها، وبالفعل أراحها فترة فبدأت الذلول تسمن، فتسلط عليها المطيري (ولد الجديمي) وأخذها حيافة بالليل أصبح العتيبي فإذا مكان ذلوله خاليًا عرف أن الذلول أخذت وأخذ بالبحث عنها ليستردها ولا يجد من يذكرها له، وفي أحد الأيام جاء العتيبي من يذكر له ذلوله أنها عند ولد الجدعي المطيري.
– والمطيري هذا لا يكتفي في غزة واحدة يأخذ منها ذلولًا فكان كثير المغازي يحوف بالليل ويغير بالنهار، وصادف أن عاد على بيت العتيبي صاحب الذلول الأول وهو لا يعلم فكمن ولد الجدعي المطيري خلف رواق البيت أهله ينامون وإذا هو يسمع العتيبي يغني:

يا فاطري زبني عن اللال(1) مضمون = مع سهلتن ريدا(2) بعيدن مداها
اروي(3) لأهل عوص النضا يوم يزرون(4) = من عقلتن(5) عسرن على الطي ماها
راحت لولد الجدعي اللي يقولون = بغت تريح وردها في عناها
مع خلبتن(6) دايم عليها يدوجون = في دربه العرجا(7) تدور عشاها

– لو أن المطيري أخذ ذلوله إلا أنه لم يسبه بل مدحه وأثنى على فعله وهو يتعزز للذلول التي أرادت أن تستريح وتسمن؛ ولكن الجدعي أعادها لسابق عصرها للغزو من جديد. كل هذا والجدعي خلف الرواق فلما فرغ العتيبي من قصيدته دخل عليه الجدعي وقال له: قل والله أنك لا تعلم عني، فحلف العتيبي أنه الآن لا يعرف من هو. فقال له: أنا ولد الجدعي الذي ذكرته بقصيدتك، وابشر بذلولك سأعيدها لك جزاء مدحل لي وأنت لا تعلم عني.


(1) زبني عن اللال : لكثرة اعتمادها فيه تقيه حر الصيف بتوصيلها له .
(2) ريدا : خالية .. بعيدة .. مستوية .
(3) اروى : أجلي الماء .
(4) يزرون : يعجزون .
(5) عقلة : أكبر من الئر يشربون منها .
(6) خلبة : مجموعة .
(7) العرجا : الضبعة .

 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.