راشد الخلاوي


راشد الخلاوي
الاستاذ طلال السعيد


– الخلاوي راشد، سمي بالخلاوي كناية عن سكنه بالخلاء وحيدًا. هو عالم فلكي برع بحساب النجوم والفصول، ودليل صحراء يعرفها شبرًا شبرًا. شاعر وحكيم وفارس وصياد ماهر. حكاياته كثيرة ومنها اخترت هذه الحكاية.
– يقول الراوي:
– الخلاوي معروف بكثرة رحلاته، فهو يجوب عباب الصحراء، ولا يقر في مكان واحد، وفي إحدى المرات نزل على رأس رابية مرتفعة قرب قبيلة، وكان ولا زال من عادات العرب أن الذي ينزل بجوارهم يكرمونه بأول نزلته عليهم سواء بغداء أو بعشاء. سأهل أهل تلك القبيلة من هو؟ فقالوا إنه راشد الخلاوي. فلم يعيروه اهتمامًا. توقع الخلاوي أن يعزموه فلم يفعلوا. وفي صباح اليوم الثاني خرج للنقص فاصطاد ثماني ظباء وذهب لهم وعزمهم على العشاء قائلًا لهم: من عادتي أن أعزم قبل أن يعزموني، فاستجابوا لدعوته. ولما قاموا إلى عشائهم حمل ربابته وأخذ يغني وهم يأكلون.

يقول الخلاوي والخلاوي راشد = للناس ميلانن(1) وأنا لي لسانيه
اليا نزلوا الطمان(2) نزلت أنا العلا = في مرقبن(3) كل الخلايق ترانيه
وشبيت نارن يجذب الناس نورها = وعليها من لحم الجوازي(4) ثمانية
ودعيت جيراني على طيب القرى = يومن داعيهم نسى ما دعانيه
وشلون أخلي الطيب وانكس؟(5) للردا = والأرزاق بالدنيا والأعمار فانيه

– أخذ جيران الخلاوي يتجرعون عشاءهم وكأنما يأكلون العلقم، فكيف يستترون منه؟ وبعد أن انتهوا عزموه على العشاء فقبل، ولما ذهبوا أوقد النار، وطوى بيته وشد على راحلته وتركهم يرقبون النار ظنًّا منهم أنه لا يزال في مكانه وفي الصباح لم يجدوا غير مكانه؛ ولأنه كان يعرف الاتجاه ويعرف الصحراء فلم يستطيعوا اللحاق به، وعلمهم كيف يكون الكرم.


(1) ميلان : تضخيم أموال .
(2) الطمان : المكان الطامن غير المرتفع .
(3) مرقب : المكان المرتفع يراه الجميع .
(4) الجوازي : جمع جازي وهي الظبي .
(5) انكس : ارجع وهذا البيت خلد بين الناس كحكمة .

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.