عبد الله بن رشيد


عبد الله بن رشيد
الاستاذ طلال السعيد


– عبد الله بن رشيد من آل رشيد من شمر حكام حائل بالزمان السابق وأخباره بالشهامة والفروسية شائعة مذكورة، وكان إلى جانب ذلك شاعرًا مجيدًا تتناقل الركبان شعره، وتتناشده البوادي وكان لفخره طعم خاص إذ تصدق أفعاله أقواله ومن درر هذا الشاعر الأمير:

حنا علينا الجار نرفا خماله = ونفزع لمن جانا من الضيق دخال
والضيف يقرأ حين تبرك رحاله = عميلنا نرخص له الحال والمال
وإن جا عدو من صديقن صباله = ما بات وبقلبه من البوق ولوال
ونصبر كما تصبر رواسي جباله = ما تنهزع من وطي حافي ونعال

– من حكايات عبد الله بن رشيد هذه الحكاية. يقول الراوي:
– حينما كثرت النزاعات بين آل رشيد أنفسهم تغيرت أحوالهم وحصل ما حصل واضطر عبد الله بن رشيد إلى الخروج من حائل مشيًا على الأقدام، وكان برفقته زوجته وخادم له اسمين “حسين”؛ ولأن الأرض صخرية في جبال حائل وكانت زوجته تمشي حافية ليس بقدميها نعال وهي بنت الشيوخ المدللة المخدومة ولكن نظرًا لما حل بهم اضطرت للخروج مع زوجها. وكان الأمير وحسين قد تعودا على الخشونة والجلد فلم يتأثرا، أما هي فقد أحنى الصخر قدميها وأخذت تتمايل بمشيتها ولما التفت لها عبد الله رق لحالها وقدر ما هي به فأمر الخادم أن يرمي نعليه لها، وهو يقول:

ارم النعول لمغزل العين(1) يا حسين = أو اقطع لها من ردن ثوبك(2) ليانه
يا حسين والله ما لها سبت(3) رجلين = يا حسين شيب بالضمير إهكعانة(4)
جنب حفاة القاع(5) واتبع بها اللين = واقصر اخطا رجليك وامش امشيانه
وإن شلتها يا حسين ترما بها شين = حيث الخوي يا حسين مثل الأمانه
ما يستشك(6) يا حسين غير الرديين = وإلا ترى الطيب وسيعن بطانه(7)


(1) مغزل العين : يقصد زوجته ويصف جمال عيونها .
(2) ردن ثوبك : ويقصد كم دشداشته لكي تربطه على رجليها ليلين عليها الدوس بالأرض .
(3) سبت رجلين : يقصد أن قدميها رقيقة ولم تتعلم على المشي بالحفا .
(4) هكعانه : أي تمايلها والهكع من العرج .
(5) حفاة القاع : الأرض الوعرة .
(6) يستشك : لا تدخله الريبة .
(7) وسيع بطان : من لا يلتفت للأمور التافهة ويقصد أنك إن حملتها على ظهرك فلن تدخلني الريبة لأن الصديق مؤتمن .

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.