فتاة زعب


فتاة زعب
الاستاذ طلال السعيد


– زعب قبيلة مشهورة من قبائل العرب لها فرسانها وأمراؤها وشعراؤها ولهذه القبيلة شأن عظيم في جزيرة العرب. من حكايات هذه القبيلة العربية هذه الحكاية التي تعد من أروع قصص التضحية والفداء، يقول الراوي:
– ابن غافل الزغبي أحد شيوخ قبيلة زعب لا يعرفه اسمه الأول بسبب مرور فترة طويلة بيننا وبينه، فهذه الحكاية عمرها يزيد عن القرنين من الزمان أو ثلاثة قرون، كان لابن غافل جار من قبيلة حرب يمتلك إبلًا لا مثيل لها في جزيرة العرب كلها وكان الشريف وقتذاك يحكم الحجاز. سمع الشريف بابل الحربي فأرسل إلى الزعبي ابن غافل مرسالًا يطلب منه إبل الحربي لأن الحربي هذا برفقة الشيخ الزعبي، لم يخبر ابن غافل الحربي بخبر الإبل لأنه جاره، بل أرسل إليه يطلب منه شراء الإبل كلها. فرفض الحربي بيع إبله لأنها أغلى عليه من أولاده فهي متوارثة وليس لها مثيل في جزيرة العرب. بعد رفض الحربي لبيع الإبل أخبر ابن غافل مرسال الشريف أن الإبل لجارنا وجارنا لا يعطيها ولا يبيعها فاعتذر من الشريف، فلو كانت لأحد من زعب لأرغمته؛ ولكنها للجار والجار كعادتنا لا نرغمه. عاد مرسال الشريف لمن أرسله وأبلغه. فقال الشريف أخبرهم إن لم تصلني الإبل خلال فترة كذا يوم فسآخذها بحد السيف، فوصل الخبر لابن غافل، وابن غافل يعلم علم اليقين أن القبيلة مهما كان عددها لن تستطع مواجهة حاكم كالشريف لديه جيش كامل العدد والعدة.
– حاول الزعبي بشتى الطرق أن يقنع الحربي ببيع الإبل الواحد بثلاث يختارها من أطيب إبل زعب وبدون أن يبلغه بخبر الشريف والحربي يزيد تمسكًا بإبله فعرض الزعبي على الشريف أن يعطيه بدل كل ناقة فرسًا وكانت قيمة الفرس تعادل عشرًا من الإبل، فرفض الشريف، وعرض الزعبي على الشريف دفع فدية بدلًا من الإبل والشريف يرفض، وأصر على رأيه إما تسليم إبل الحربي أو الحرب. وكان بإمكان زعب أن تفرض على الجار الحربي بيع الإبل اتقاء لشر الشريف؛ ولكن أبت شيمتهم ولذلك اختار ابن غافل وقبيلته الحرب ولا يلحق بهم العار من جارهم رغم علمهم أنهم لن يستطيعوا الصمود أمام الشريف وجيشه الجرار.
– وسار الشريف لحرب زعب، ووقعت الواقعة وهؤلاء بنو زعب يكافحون الواحد منهم يحارب عشرة رجال لكثرة ما مع الشريف من جيش، والكثرة تغلب الشجاعة، فهزمهم الشريف وأخذ إبل الحربي، وشتتهم فلم ينج منهم إلا قلة هاموا بالصحراء، ويقال إن حربهم مع الشريف استمرت لأعوام، هلك بها من هلك ونجا من نجا ومن بين الناجين ابنة ابن غافل هرب بها جملها بالليل بالصحراء ونظرًا لأنها لا تعرف مصير قومها فلم ترجع وتركته –أي الجمل- يسير بالصحراء حيث يشاء، وفي (فيضة سدر) أي واحة بوسط الصحراء بها سدر غفت على ظهر جملها من شدة التعب فأوقعها الجمل عن ظهره وهرب وتركها. فما كان منها إلا أن التجأت لإحدى شجرات السدر وكمنت على أغصان السدرة بحيث ترى ولا يراها أحد. مر يوم أو يومان فكانت هناك قافلة من قبيلة “الدواسر” القبيلة المشهورة أيضًا ففطن لها أحدهم، فقال لها: أأنت من الإنس أن من الجن؟ قالت: إنس. قال: انزلي: قالت: أعطني عهدًا. فعاهدها أنها بوجهه فنزلت، ولم تخبرهم بقصتها، بل اختلقت عذرًا وصحبها الدوسري مع نسائه، وأصبحت منهم فرآها ابن أميرهم وأعجب بها فخطبها من الدوسري فاستشارها ثم قبلت فزوجها ابن الأمير، وبقيت عنده، وزرقت منه بولد أسماه أبوه “سباع” وكان اسمًا على مسمى فقد فاق أقرانه بكل شيء بالسباقات التي يجريها أبناء البادية وركوب الخيل وغيره، فغار منه أقرانه، ذهب أحد الأطفال لوالدته يشكو له تغلب سباع عليهم في كل شيء فقالت له: اسأل سباع من هم أخواله؟ وبذلك سوف تحبطه ولن يتغلب عليك فأمه مجهولة النسب ابنة تلك الشجرة! أعلم الوالد أقرانه فأصبحوا يعيرون سباع بأخواله وأن أمه لا نسب لها، وهذا سباع كلما سمعهم جاء يبكي لأمه ولم يعد هو سباع الأول فلم يعد يفوق أقرانه وأصبح منطويًّا على نفسه، حزينًا. ومن هنا كان لا بد للأم أن تعلمهم أنهم لا يفوقونها نسبًا وحسبًا وتحكي حكايتها.
فأنشدت تقول:

تهيضت(1) يا سباع لدارن ذكرتها = ولا عاد منها إلا مواري(2) حيودها(3)
سباع أمك تبكي بعينن حفية(4) = دموعها تحفي مذاري خدودها
لكن وقود النار بأقصى ضمايري = هاض الغرام وبيح الله سدودها
دمعي يشادي قربتن شوشليه(5) = بعيدن معشاها زعوجن(6) قعودها
زعبيتن(7) يا سباع ماني بها فيه(8) = ولاني من اللي هفياتن جدودها
أنا من زعب وزعب إلي أوجهوا(9) = على الخيل عجلاتن سريعن ردودها
طريحهم لا طاح شوفي ترايعوا(10) = تقول فهودن مخطياتن صيودها
أهل سربتن(11) لا أقفت لكنها مهجرة(12) = واليا أقبلت كن الجوازي(13) ورودها
لحقوا على مثل القطا يوم ورد = متغانمن(14) عين قراحن ورودها
وإن صح صايح بالسبيب(15) أفزعوا له(16) = وعزى(17) لغمرن(18) ثبرت(19) به بلودها
خيلن تغذا للبلا والمعارك = ترهب صناديد العدا في طرودها
لا تلقحون(20) الخيل يا زعب يا هلي = ترى لقاح الخيل يردي جهودها
لاجن سماح الخد(21) ما يلحقن بكم = وإن جن مع السندا(22) لزومن يكودها
جانا الشريف بدارنا والتقانا = كل القبايل جامعنين جنودها
طلب علينا الخور(23) هجمة(24) قصيرنا = مصلمن(25) يبغي حنازيب سودها(26)
يا ما عطينا دونها من سبية(27) = تسعين صفرا حسبها ومعدودها
تمامهن شعيطا(28) خياله مهوس = أصايلن صنع النصارى قيودها
يقطع قبيلة ضفها ما يذري(29) = تشبه جمالن عضها في بدودها(30)
قصيرنا في رأس عيطا(31) طويلة = يحجى ذراها من عواصيف نودها
عيوا عليها لابتي واحتموها = بمصقلاتن مرهفاتن حيودها
حربنا وتو البنت نشون بها أمها = لين استتمت واستوى زين عودها(32)
على الحنايا(33) نقضن الجدايل = سمر الذوايب كاسياتن نهودها
ووجيههن كالمزنتن عقربية(34) = هلت مطرها يوم حنت رعودها
تسعين ليلة والقراين معقلة(35) = حم الذرى(36) معقلاتن عضودها
شقح البكار اللي زهن الجنايب = قامت تضالع(37) من مثاني عضودها
وخيلن تناجي خيل وضربن بالقنا = مثل التهامي(38) يوم أحلى جرودها
بنات عمي كلهن شقن الخبا(39) = بيض الترايب ضافياتن جعودها
كلن نهار الهوش(40) تنخا(41) أرجالها = ستر العذارى بالملاقا اسودها
لباستن للدرع والطاس باللقا = على سروج الخيل عجلن ورودها
من صنع داود عليهم مشالح(42) = تجيبه رجالن من غنايم(43) فهودها
يا ما طعنوا في حربتن عقولية(44) = شلف(45) تلظى(46) يشر بالدم عودها
اللي أيتموا في يوم تسعين مهره(47) = تحت صليب(48) الخد تطوى لحودها
تسعين بني عمي وابوي واخوتي(49) = وتسعين عنان(50) واللواحي(51) شهودها
قبيلتن كم أذهبت من قبيلة = إذا عدت الجودات ينعد جودها
زعب أهل المدح والمد والثنا = من الربع الخالي إلى الحجازي حدودها
إن اجنبوا للصيد منهم تحوز = الربد ووضيحي الجوازي عنودها
وإن اشملوا تهج(52) منهم قبايل = دارن يجوها ضدهم ما يرودها
واليا انتوو لديرتن يا صلونها = تقافت الأضعان عجلن أشدودها
وأركابهم يم العدا متعبينها = بيض المحاقب مقتراتن(53) لهودها
يا ما خذوا من ضدهم من غنيمة = من ذاق منهم ضربتن ما يعودها
نمرًا تشادى للجراد التهامي = ما طاعوا الحكام من عظم كودها
أشوف بالحره(54) ظعون تقللت = أبوي حماي السرايا يقودها
شفي معه صفرا تباريه عندل(55) = مرة يباريها ومرة يقودها
أنا فتاة الحي بنت ابن غافل = وكم من فتاتن غر فيها قعودها(56)
شرشوح ذود ضاربن له خريمة(57) = ما ودك يشوفه بعينه حسودها
حولت من نضوي ورقيت سرحه(58) = حطيت لي عشن باعلا فنودها
جاتني ركابن نوخت(59) في ذراها = وشافني عقيد القوم زيزوم قودها(60)
قال حولي يا بنت وانتي بوجهي = ولاجيته إلا واثقة من عهودها
أمرن كتبه الله وصار وتكون = سبب عليَّ من الأعادي قرودها
بحرب شديدن ما تمناه عاقل = يعده اللي صاغرن في مهودها(61)
ذكرت يومن فايتن قد مضى لهم = يومن علينا من ليالي سعودها
ضو زمت(62) للمال من عقب سريه = ضو زمت عودان الأرطا وقودها
لكن قرون الصيد من خلف بيتنا = هشيم الغضا يدني لحامي لهودها
تسعين عدد صيدنا في عشية = وضيحيتن نجعل دلانا(63) جلودها
قناصنا يروح شريقن وينثني = يجي بالجوازي دامياتن خدودها
ورواينا يروى بيومه وينثني = يجي بالعلاسي(64) لاحقاتن حدودها
غزاينا يروح بيومه وينثني = يجي بالعرايا ضايمتها ديودها(65)
لنا بين “حبر والغرابات” منزل = نهد في زين العرابا قعودها(66)
حنا نزلنا الحزم تسعين ليلة = وغل الأعادي لاجين في كبودها
قليبنا غزيرة الجم عيلم = ما ينشدون صدورها عن ورودها(67)
طولها ثمان مع ثمان مع أربع = قبلي واسط في ملاوي نفودها(68)
وهي قليب بحد الحاذي من الغضا = ما دراها الزراع يبذر مدودها(69)
ألفين بيت نازلين جبالها = وألفين بيتن بالمضامي ترودها(70)
تخالفوا في يوم تسعين لحية = على شان وقف الأجنبي في نفودها(71)
دارن لنا ما هي بدارن لغيرنا = تحدها الرملة لموارد عدودها(72)

– أتممت الأم قصيدها فعرف الولد بالضبط من هم أخواله الذين يرفع رأسه بذكرهم وحميد أفعالهم ولعل إرادة الله تعالى أخرجت الأم من صمتها ليخلد فعل هذه القبيلة العربية على مر الأجيال تخلده قصيدتها. وسارت بين الدواسر قبيلة زوجها هذه القصيدة وعرفوا من هي وعاد سباع إلى سابق عهده يتفوق على أقرانه.


(1) تهيضت : أي باح سري من الذكرى .
(2) مواري : رسوم أو أطلال .
(3) حيودها : حبالها حيث كانوا ساكنين .
(4) حفيّة : لم يعد بها دمع والحفا الجفاف وما يترك من أثر .
(5) شوشليه : قربة الماء إذا كان بها ثقوب كناية عن كثرة بكائها .
(6) زعوج : مزعج لكثرة تحركه وتقصد الجمل الصغير الذي على ظهره القربة .
(7) زعبيه : تعنى أنها من زعب قبيلتها .
(8) هافيه : مجهولة النسب .
(9) أوجهوا : تقدموا .
(10) ترايعوا : رجعوا فهم لا يتركون المصاب منهم خوفاً بل يرجعون عليه حتى بالخوف .
(11) السربه : السرية على الخيل .
(12) مهجره : من الهجار والهجار القيد فكأنها مقيدة .
(13) الجوازي : الظبا .
(14) متغانم : من الغنيمة فيسبق على الشيء ليغنمه .
(15) السبيب : ذوات السبيب ذيل الفرس فعادة أن يصيح المضيوم (يا أهل الخيل) .
(16) افزعوا له : تسابقوا لمناصرته .
(17) عزي : للتعزز .. نوع من التأسف .. يا أسفي .
(18) غمر : من لم يمر عليه من التجارب شيء .. غر .
(19) ثبرت : أي تخلفت والمقصود هنا فرسه .
(20) لا تلقحون : لا تجعلون الحصان يلقح الفرس فلا تعد تركض ويتردى جهدها دليل معرفتها بالخيل .
(21) سماح الخد : الأرض السمحة .
(22) السندا : المكان المرتفع .
(23) الخور : الإبل .
(24) هجمة : خصائص والمقصود أنها تخص قصيرنا أي جارنا وبها مغالاة .
(25) امصمل : مصمم .
(26) حنازيب سودها : لونها أسود والحنازيب الجسام دليل عدم جوعها .
(27) سبيه : الفرس المسبية من السبايا .
(28) شعيطا : اسم فرس يبدو أنها غالية جداً وفارسها اسمه مهوس .
(29) ما يذري : لا يمنع وتقصد أن القبيلة لا خير فيها إن لم تمنع عن من استجار بها .
(30) بدورها : أجسامها .. وتقصد الجمال التي لا خير فيها سوى عض نفسها .
(31) رأس عيطا : المرتفع من الأرض ورأسها قمتها .
(32) تقول أنهم حاربوا والفتاة في بطن أمها ولم تنته حتى أن البنت استتمت دليل طول حربهم .
(33) الحنايا : الهودج وكعادة بنات البدو يخرجن للحرب مع الرجال لشحذ همتهم .
(34) المزنة العقربية : الغيم الذي به برق دليل جمال .
(35) معلقه : مربوطه وكانوا يعقلون الإبل لكي لا يتركوا مكانهم ونلاحظ هنا أنها ذكرت ثلاثة أشهر فقط بعد أن كانت تذكر تلك السنين بالبيت الذي يسبقه .
(36) هم الذرى : حامي الذرى .
(37) تضالع : من الضلع دليل تعب الخيل لطول الطراد .
(38) التهامي : هو نوع من الجراد كناية عن الكثر .
(39) شقن الخبا : خرجن من خباهن حين حمي الوطيس لشحذ الهمم من الرجال .
(40) الهوش : الحرب .
(41) تنخا : تستفزع او تستنجد .
(42) مشالح : البشت أو العباءة للرجال وهي تكنى عن لبسهم للدروع كالعباءة .
(43) غنايم لم يشروا تلك الدروع بل غنموها من الأعداء .
(44) عوقليه : طرية الحد .
(45) شلف : رمح .
(46) تلظى : كناية عن حد الرمح وكأنه نار لشدة حدته .
(47) ايتموا المهار : أي قتلوا أمهاتها .
(48) صليب الخد : الأرض الصلبة فقد كانوا يحاربون بالجبال على ما يبدو .
(49) وفي هذا البيت تذكر أن أخوتها وأباها قتلوا معهم .
(50) عنان : لجام .
(51) اللواحي : الخيل تلح بعنانها .
(52) تهج : تهرب .
(53) بيض المحاقب مقترات : وتقصد الإبل محاقبها بيض من بعد مس الحبال عليها .
(54) الحرة : أعتقد أنها من بلادهم وهي بجبال نجد وهناك حرة أخرى بالحجاز .
(55) العندل : الفرس ولسرعة جربها تسمى عندل .
(56) القعود هو الجمل الصغير حيث تذكر حكايتها وليست هي الأولى التي يهرب بها جملها .
(57) المعنى قطيع من الإبل يمشي في أرض خالية .
(58) تقول أنني هنا نزلت من (النضو) البعير ورقيت الشجرة على خلاف رواية راوينا الذي أكد أن جملها أوقعها بالأرض وهرب .
(59) نوخت : أناخت .
(60) زيزوم قودها : أمير الركب .
(61) مهودها : بالمهد الأطفال .
(62) ضو زمت : نار تبينت .
(63) دلانا : تصنع من جلود الضبا ( الوضيحي ) دلو تجذب بها الماء من البئر .
(64) العلاس : أكبر من القربة بعض الشيء .
(65) وتقصد أن الذي يغزو منهم يأتي بالإبل وديودها تقطر من اللبن فهو لا يكسب الضعيفة .
(66) حددت مواقع قبيلتها لتأكيد صدق روايتها حبر والغرابات مواقع أسمتها .
(67) وتقصد البئر التي يشربون منها كبيرة ولا يسأل الوارد الصادر هل نضبت .
(68) تحدد موقع البئر وطولها 20 ذراعاً .
(69) وهي القليب أو البئر التي يشربون منها وليست للزراع يزرع منها والنفود موقع كثيرة به كثبان الرمل .
(70) تقصد عدد بيوت قبيلتها الفان والذي يأتي للشرب معهم كثرهم ولكرمهم لا يمنعون أحداً .
(71) تقصد هنا أن الذين اختلفوا تسعين رجلاً لأجل أن لا يطأ الأجنبي أرضهم ولعلها تؤكد مقتل تسعين رجلاً دفاعاً عن الأرض .
(72) وتؤكد بالبيت الأخير أن تلك هي أرضنا وتحدد موقعها والعدود جمع عد البئر .

.
جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.