386 ((البساط أحمدي))


386 ((البساط أحمدي))
الاستاذ محمد العبودي


يضرب لعدم التكلف والإحتشام في المعامله.
وأحمدي نسبة إلى أحمد البدوي المدفون في مدينة طنطا (طندتا قديما) في مصر.
وقد عد المفتونون به من كراماته في حياته أنه كان له بساط يجلس عليه. فكان لا يحتشم لمن يأتون إليه بأن يجلب له فرشا بل كان يجلسهم عليه فيسعهم ذلك البساط قلوا أو كثروا.
هكذا زعموا وممن شرح ذلك الوفائي من أهل الطائف الذي زار قبر أحمد البدوي في طنطا في العقد السادس من القرن الثاني عشر الهجري.
وكتب فيما طتب قوله:
فذكرت المثل السائر : ” البساط أحمدي” وما ذاك إلا انه رضي الله عنه، ونفعنا بعلومه كان يجلس على جلد من جلود الغنم، عليه الصوف. وكل من جاءه يقول: اجلس معي على الجلد. وكان يتسع وربما رؤي في بعض الأيام أن ذلك الجلد يسع مائتين وثلاثمائة وغير ذلك، حتى إنه قيل : لو آتى عليه أهل المشرق والمغرب لوسعهم.
وكان هذا بالمثل شائعا في زمن الشعراني فقد حكي في ترجمة أحد مشايخة المتصوفين وهو محمد عنان قوله:
أردت ليلة من الليالي أمد رجلي للنوم فكل ناحية أردت أن أمد رجلي فيها
أجد فيها وليا من أولياء الله تعالى فأردت أن أمدها إلى ناحية سيدي محمد رضي الله عنه.
بباب البحر فوجدتها تجاه قبره، فنمت جالسا، فجاءني ومسك رجلي، ومدها ناحيته، وقال : مد رجلك ناحيتي ” البساط أحمدي”.
ولا يزال المثل مستعملا في مصر والمغرب.
وقد استعمل قبل ذلك في الشعر من ذلك ما ورد في إحدى المزدوجات.

أنهاك عن كتم الغرام فاحذري = خلي التواني في الاماني وذري
إن (البساط أحمدي) فيسري = ونقري ما شئت ان تنقري

على أنه يمكن القول بأن لكلمة ” بساط” بمعنى مجلس بين أصحاب، أو اجتماع برفقة أو داء اصلا قديما يدلنا على ذلك هذان البيتان اللذان يروى أن الخليفة المأمون انشدهما:

إنما مجلس الندامى بساط = للمودات بينهم وضعوه
فإذا ما انتهوا إلى ما ارادوا = من حديث ولذة رفعوه


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.