450 ((تبينك ياعوفه ومويهك البارد))


450 ((تبينك ياعوفه ومويهك البارد))
الاستاذ محمد العبودي


تبين : تصغير تبن ، وعوفه : اسم يطلقونه على البقرة ، غير فصيح فيما أعلم كما يكنونها (( أم عوف )) وهذه الكنية عند العرب الفصحاء للجرادة وقولهم :
(مويهك) مويه : تصغير ماء فصيح .
والمعنى: الزمي تبنك وماءك البارد يا أيتها البقرة.
يقال في أصل المثل ، إن البقرة كانت تعيش مع الفرس في حظيرة واحدة ، فكانت ترى الفرس تخص بمزيد من العناية والرعاية ، كما وجدت أن العليق الممتاز والجل الدفئ النظيف يكون دائما من نصيب الفرس على حين أنها – أي البقرة – لايلقى لها من العلف المختار الا نفاية الفرس ، وطعامها الذي لا يفارق وجهها هو التبن،فشكت حالها إلى صاحب الحظيرة وقالت له : إنه لا كبير فرق في الحجم بيني وبين الفرس ، ولوننا واحد (وكلانا في الذمة ) فلماذا تخص الفرس بطيب العلف على حين أ، نصيبي هو التبن وما يشبهه .
فقال: إنكما وان تشابهما في المظهر فإن الفرق العظيم بينكما إنما هو في المخبر، فالفرس يؤدي مجهودا شاقا محفوفا بالأخطار وأ،ت تؤدين عملا هينا في الحقل ، وكل منكما يستحق علفا على مقدار جهده.
قالوا : فقالت البقرة: إن إسناد هذين العملين لكل منا إنما هو من عملكم ظانت والا فأنا أستطيع أن أعمل ما تعمله الفرس وأكثر فقال صاحبها : لنجرب، وإذا نجحت في القيام بعمل الفرس فإننى مستعد لأن أقدم لك علفا كالّي أقدمه لها.
قالوا : فأكلت البقرة من طيب العليق ، ولذيذ العلف ، وفي يوم من الأيام ند لصاحب الحظيرة جمل قوي من إبله ، وشرد في الصحراء فأسرع إلى البقرة وقال لقد حان أوان امتحانك، وألبسها جل الفرس ، وامتطى غاربها ، وألهب عنقها بالسوط ليرد البعير الشارد . فجرت البقرة تقفز الشجر ، ولكنها سرعان ما ثار نفسها ، وخارت قواها فوقفت تلتقط أنفاسها ، ولما عاتبها صاحبها على فعلها، وطلب منها ثمن ما قدمه لها من علف ممتاز، رمت بنفسها على الأرض وهي تتمتم بهذه الكلمة التي سارت مثلا: ( تبينك يا عوفه ومويهك البارد). ولسان حالها ينشد:

وللحروب رجال يعرفون بها = وللدواوين كتاب وحساب!

يضرب المثل لمن حاول أن ينال منالا ليس في استطاعته.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.