479 ((تف عليك حامضة))


479 ((تف عليك حامضة))
الاستاذ محمد العبودي


تف، حكاية صوت التفل. قالوا في اصل المثل: ان الثعلب رأى عنبا ناضجا في شجرة فحاول ان يصل اليه فلم يستطيع، فأخذ يعيبه و يتفل في اتجاهه و يقول:
إنك عنب حامض لا تصلح للأكل فلماذا اتحسر على فواتك ؟
و المثل القديم ذكره مع قصة الزمخشري و الميداني و لفظ عندهما ( أعجز عن الشيء من الثعلب عن العنقود ) و ذكر الراغب قصته فقط و أنشدوا جميعا قول الشاعر:

أيها العائب سلمى = انت عندي كثعالة
رام عنقودا فلما = ابصر العنقود طاله
قال: هذا حامض لما = رأي ان لا يناله

و أصل ذلك كله خرافة يونانية وردت في خرافات ايسوب او: ( القصص الحكيم لأيسوب ) كما سماه مترجاه بذلك.
و قال آخر:

وثب الثعلب يوما مرة = طمعا منه بعرموش العنب
لم ينله، قال: هذا حامض = حصرم ليس لنا فيه أرب

و أشار اليه صدر الدين المرحل في شعر غزلي في محبوب يلقب بالحامض:

لقبوه بحامض و هو حلو = قول من لم يصل الى العنقود

و كانت العامة تستعمل المثل في القديم فقد أورده الابشيهي بلفظ: ( عنقود مدلى في الهوا من لا يصل اليه يقول: حامض و لا استوى ) و لا يزال مستعملا عند العامة في مصر بهذا اللفظ و في اليمن بلفظ: ( أذى ما ينال العنجود يقول: حامض ).
و من الشعر الغزلي الذي يشير الى المثل قول أحدهم:

صدغ اعاديه ابدوا = من عيبه ما حلا لي
ذم العناقيد جهلا = من لم يصل للدوالي

يضرب المثل لمن حاول الحصول على شيء فلم يستطع فأخذ يعيبه لما ليس فيه.


 

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.