795 (( دَرْب الْكَلْبْ عَلَى الْقَصَّابْ ))


795 (( دَرْب الْكَلْبْ عَلَى الْقَصَّابْ ))
الاستاذ محمد العبودي


أي : ان طريق الكلب على الجَزَّار ، وأنهُ لا بد أن يوجد حلوه لما يجده عنده
من نفايات اللحم والعظام .
يضرب للوضيع يوجد في المكان الذي يناسبه ، وقد يقال في جواب مَنْ أنكر حاجته لشخص لا يمكنه أن يستغني عنه .
وقد ورد في أصل المثل في ملازمة الكلب للقصاب ما ذكره الثعالبي أنه يُضْرَبُ المثل بِكَلْبِ القَصَّاب للفقير يُجاور الغنيَّ فيرى من نعيم جاره ، وبؤس نفسه ما تتنغَصُ معه معيشته .
وحكى عن العامة في زمنه أنها كانت تقول : كلاب القصَّابين أسرع عَمَى من غيرها بعشر سنين لأنها لا تزال ترى من اللحوم ما لا تصل إليه ، فكأنَّ رؤية ما تشهيه ، وتمنع منه يورثها العمى .
وقد استغْلَّ أحدْ الأدباء القَصَّابين لزوم الكلابِ للقَصَّابِ في تورية لطيفة ضَمَّنها أَبياتاً له نورد منها لحقة ظلها .
قال الشريشي : كان يجي السَّرقسْطي أديباً ، فرجع الى الجزَّارِين ، فأمر الحاجبُ ابنُ هُود أبا الفضل بن حميدٍ أَنْ يُوَبِّخَه على ذلك فكتب إليه .

تركتَ الشعر مِنْ عَدَمِ الإصابة = ومِلْتَ الى الجزارة والْقصَاَبهْ

فأجابه يحيي :

تَعيِبُ عليَّ مألوف َالقصابه = ومَنْ لم يَدْرِ قَدْر الشيء عابَهْ
ولو أَحكَمْتَ منها بعضَ فَنٍ = لما استبدلتَ عنها بالحجابه
وإنك لو اطلعت علي يوماً = وحولي من بني كلبٍ عصابه
لهالك ما رأيت ، وقلت هذا = هزبرٌ صيًر الأوضام غابه
فتكنا في بني العنزي فتكاً = أقرّ الذعر فيهم والمهابه
ولم نقلع عن الشورى حتى = مزجنا بالدم القاني لعابه
ومن يعتز منهم بامتناع = فإن إلى صوارمنا إيابه
ويبرز واحد منا لألفٍ = فيغلبهم وتلك من الغرابة

هذا والمثل موجود بلفظه عند العامة في شمال العراق .


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.