836 (( دُونْ مِنْ ذا وْينْبَاعَ الْحمْار ))


836 (( دُونْ مِنْ ذا وْينْبَاعَ الْحمْار ))
الاستاذ محمد العبودي


قالوا في أصله : عَرَضَ رجل حماراً له للبيع ، وأراد أَنْ يُنَفِّقَه لدى المشتري،
فجعل ينادي : ” مَنْ يشتري الحمار الذي يَرْقَى النخل – أي : يَرْقَى إلى التَّمْر في رؤوس النخل فيَجْئيه لصاحبه ، فسمعه عاقل ، فقال : ” دون من ذا وينباع الحمار” فذَهَبَتْ مثلاً للمُغالاة في مدح الشيء. أي : أقلَّ مِنْ هذا المدح وسوف يُشْتَرى منك .
وأصله مثل قديم ذكره أبو عبيد القاسم بن سَلَّام عن العامَّة في زمنه بلفظ : ” دون هذا يّنْفق الحمار ” وأفاد انه مأخوذ من مثل عربي لفظه : ” شَاكِهْ أبا فُلان” قال : وأصله أنَّ رجلاً كان يَعْرِض فرساً له ، فقال له رجل : أَهذه فَرَسُكَ التي كنت تَصِيد عليها الوَحْش ؟ فقال له صاحب الفَرَسِ : شاكه ، أَيْ : قارب في المدح .
ثم بعد أبي عبيد جاء ابن عبد ربه فذكر المثل بلفظ : شَاكِهْ أبا يسار . مِنْ دون ذا وَيَنْفِقُ الحمار ” وحكى عن رجل من بني عامر بن صَعْصَعَةَ قال : لقي أبو يسار رجلاً بالمِرْبد بالبصرة يبيع حماراً له ورجلاً يُساومه فجعل أَبو يسار يُطْري الحمارَ ، فقال المشتري : أَعَرَفْتَ الحمار ؟ قال : نعم . قال : كَيف سَيْرُهُ ؟ فقال أبو يسار : يُصْطَادُ به النَّعَام مَعْقولا ! فقال له البائع : شاكِه أبا يسار ، مِنْ دُون ذا ينفق الحمار ” والمُشَاكَهَةُ : المُقَارَبَةُ والقَصْدُ .
وذكره بعده الزمخشري بلفظ : “دون ذا وينفق الحمار ” وقال : أصله أن رجلاً كان يبيع حماره ، فقال صديق له : أهذا حمارك الذي كنت تصيدُ عليه الوحش ؟
وانما أراد تَنْفِيَقُه عليه ، فقال المشتري :”دون ذا وينفق الحمار “
ونظم الأحدب المثل الفصيح بقوله :

لا تُطْرِ زيداً فوق ما يُختارُ = ودون ذا وينفق الحمار

والمثل عند العامة في السودان بلفظ : ” دون ذا الحمار ينباع “


 

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.