838 (( الدّهَنَا : بِعيدة الْماَ قِريبة الثَّرى ))


838 (( الدّهَنَا : بِعيدة الْماَ قِريبة الثَّرى ))
الاستاذ محمد العبودي


الدَّهنا في الفصحى تمد وتُقْصَر هي أرض الكثبان الرملية المشهورة في شرق الجزيرة العربية .
وبعيدة الما ، أي : لا يمكن الوصول إلى المياه فيها بِحَفْر الآبار ، والثَرى : التُراب النَّدُّي .
والمعنى : هو كالدهناء : قريب ثَراها فيمكن الإنسان أَنْ يَمَسِّهْ بيده ، ولكن ماءها بعيد .
يضرب للرجل يبدو سهلاً أَو لَينَ الجانبِ لأوَّل وَهلةٍ . ولكنه في الواقع أصلب من غيره عِوداً ، وأبعد منالاً.
وله أصل عند العرب القدْمَاء ، قال كَعْب بن سعد الغَنَوِي يصف رَجْلاً:

قريبٌ ثَرَاه ما يَنَالْ عدوه = له نَبطا آبى الفؤادِ قَطوب

قال القالي : الثرى : التراب الندي . وهذا مثل ، وإنما يريد أنه قريب المعروف والخير إذا طلب ما عنده ، وقوله : ما ينال عدوه له نَبطاً . أي : لا يدرك غوره ، ولا يستخرج ما في بيته لدهائه . والنبط : أول ما يخرج من البئر إذا حفرت .
وقال ابن الأعرابي : يقال إن فلانا لقريب الثرى ، بعيد النَّبط ، للذي يعِد ولا وفاء له .
وقال الزمخشري : يقال : إن فلاناً لقريب الثرى ، بعيد النَّبِط ، لِمن يعطي بلسانه ، ولا يفي بما يقول .


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.