847 (( دَيْن وْعَلَى بْدُوِيْ ))


847 (( دَيْن وْعَلَى بْدُوِيْ ))
الاستاذ محمد العبودي


دَيْن بفتح الدال : أي : دين في ذِمَّة بَدَوي .
يضرب لما لا يُرْجَى تحصيله . وذلك لأنَّ البدويَّ ( لا عُنْوان له ) فهو يسكن في الصحراء الواسعة ، وقد يَضْطره انتجاعُ الْكَلاِ إلى أَنْ يُبْعد عن منطقة سكنى دائنه فتنقطع اخباره عنه ، وييأس مِنْ وَفاءِ دَيْنه عليه . لا سيِمَّا إذا قَدَّرْنا حالة البدوي في نجد – خلال عهود الامارات – عندما كانت نجد تُحْكَمُ بعدد من المشايخ والأمَراءِ قد يستحكم بينهم العداءُ حتى تصبح بلاد كل واحد منهم محرمة على رَعَايا الآخر .
وحتى لو اهتدى الدائُن إلى مَديِنهِ الأعرابي فإنَّ من الممكن أن يَفْعَل به ما فعله ذلك الأعرابي القَدِيم بِغُرمَائه فلنتركه يَرْوي لنا قصته معهم :

جاؤا إليَّ غِضَاباً يَلْغَطُون معاً = يَشْفِي أرَائِهم  أنْ غاب  أنصاري
لَمَّا  أَبَوْا  جَهرةً  إلاَّ مُلازمتي = أجْمَعْتُ مكراً بهم  في غير  إنكارِ
وقُلْتُ : إني سيأتيني غداً جَلَبي = و انَّ  موعدكم دارُ  ابنِ    هَبَّار
و ما  أواعِدُهُمْ  إِلاَّ  لأَدْرَأَهُمْ  = عني فيخرجني نَقْضِي وإمْرَاري
و ما جَلَب ْ اليهم  غَيْرَ راحلةٍ = تَخْدِي بِرَحْلي وسيفٍ جفنُهُ عاري
إنَّ القَضَاءَ سيأتي  دونه  زَمَنٌ = فاطوِ الصحيفة واحْفظها مِن الْفَارِ

وهذا اعرابي آخر يُخاطب غُرَمَاءَه :

وَلَوْ عَلَّقْتُموني كلَّ يوم = بِرجْلي أَوْ يَدي في المَنجنيق
لَمَا أعطيتُكم الاَّ تُرابا = يُطَيَّر في الخياشِم و الحلُوقِ

وكيف لا يكون الأمر كذلك وهذا أحَدُهُمْ يُوصي ذَوِيه بقوله :

خُذُوا مَاَل النِّجار وما طِلُوهُمْ = إلى أجَلٍ ، فإنَّهُمُ لِئَامُ
بِمَطلٍ لا يكونُ له وَفَاءٌ = وَوَعْدٍ  لا يكون له تَمامُ
فليسَ عليكُمُ  في  ذاك  إثْمٌ  = لأنَّ جَميعَ ما جَمَعوا حَرامُ

وذكر التَّنَوخيُّ أنَّ بعْضِ الحمقى من المُوَرَّثين  قال لأصحابه: أريد أن تفتحوا لي صناعة لا تعود عليَّ بشيء ، أتلِف بها هذا المالَ . وان أحدهم قال : تشتري ما شئت من الأمتعة وتخرج به إلى الأعْرَابِ فتِبيعه عليهم ، وتأخذ سَفَاِتجَهُم إلى الأكرْاَد ، وتبيع على الأكراد ، وتأخذ سَفَاتِجَهُم على الأَعْرَابِ ! قال : وكان يَعْمَلُ هذا حتى فَنِيَ ماُله !


 

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.