881 (( رَاعي النِّصْفْ سَالِمْ ))


881  (( رَاعي النِّصْفْ سَالِمْ  ))
الاستاذ محمد العبودي


راعي : صاحب أوذو . وأصله في الرجل يكون له المال على آخر ، فلا يستوفى منه إلَّا نِصْفَهُ . يقال له هذا المثل ، أو يقوله لنفسه تعزيةً عن ذهاب النِّصْف المفقود ، وتذكيراً له بأنَّ ماله قد سَلِمَ من الذَّهاب جُمْلَةً .
حَكَى الوَشَّاءُ عن الأصمعي قال : عَشق رجل امرأةً وأظهرَتْ له مثل ذلك .
فبعثت إليه يوماً تسهديه مالاً ، فتعذر عليه ، ووَجَّه بنصف ما طَلَبتْ ، فَغضبَتْ وهجرتْهُ ، فكتب إليها :

يا أيها الغضبانُ انْ سامني = ما مِثلهُ ثقل على المُوسِرِ
فَجُدْتُ بالنِّصفِ له كاملاً = فقال : ليس الحب لِلمقترِ
هبي غريماً لكِ يا مُنْيَتي = ما يُقْبَلُ النصف من الْمُعْسِرِ ؟

وكأنما كان شاعر قديم آخر ينظر إلى معناه في قوله  :

أُماطِلُهُ العصرينِ حتىَّ يَمَلَّني = ويرضى بنصف الدين والانف راغم

ولعل لأصله علاقة بقول الآخر  :

إذا أعطاك نصفاً ذُو وُدادٍ  = وبعض النصف فأنتهز السَّلاَمَةْ
وان كان النصف  – بكسر النون المشددة – يأتي بمعنى الإنصاف


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.