905 (( الرجْاَلْ خَشَبْ إلَيْن يْتقَارُبُونْ ))


905 (( الرجْاَلْ خَشَبْ إلَيْن يْتقَارُبُونْ ))
الاستاذ محمد العبودي


إلين : ( بكسر الهمزة وفتح اللام مع إمالتها ثم نون ) مركبه من كلمتين . هما : إلى ، و ، أن ، فالمعنى هنا : ان الرجال كالخشب إلى ان يتقاربوا ويتعاملوا فعند ذلك يعرف بعضهم بعضا وهذا مبالغة في تأكيد أنك لن تستطيع الحكم على رجل من بعيد هل هو طيب أم غير طيب وإنما هو قبل ذلك لا يزيد على ان يكون بالنسبة لك كالخشبة .
هذا وبعضهم ينطق بدلاً من كلمة ” إلين ” كلمة ” إلما ” (بكسر الهمزة وفتح اللام والميم بدون تشديد ) وهي كذلك مركبة من كلمتين هما : إلى ، وما . وما – هذه – مصدرية ظرفية فالمعنى إذاً أن الرجال – بالنسبة لمعرفة بعضهم بعضاً – كالخشب إلى وقت تقاربهم ، وبعد ذلك يتعارفون ، ويقدر كل منهم صاحبه حق قدره.
يضرب المثل لمن يفسر بشخص عن منزلته قبل معرفته ، وفي معناه قول أبي العباس التَّطيلي :

والناس كالناس إلاّ أن تُجَرّبهم = وللبصيرة حُكمْ ليس لِلبَصَرِ
كالأيْكِ مشتبهات في منابتها = وإنما يقع التفضيل في الثَّمَر

وقال آخر وهو يحيى بن بقي :

هل يستوى الناس قالوا : كلنا بشر؟ = فالمندل الرطب والطرفاء أعواد

وقال منصور الفقيه :

بنو آدم كالنَّبْتِ ونبت الأرض ألوان
فمنه شجر الصندل والكافور وألبان
ومنه شجر أفضل ما يُخرج قطران

ويقرب منه في المعنى قول أحدهم :

إن الرِّجال صناديق مقَفلة = وما مفاتيحها إلا التجاريب


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.