996 (( سحما ، تاكل ولا تحمى ))


996 (( سحما ، تاكل ولا تحمى  ))
الاستاذ محمد العبودي


سحما : سحماء : وهي الدابة السوداء
اي : هو الناقة السحماء التي تاكل ما يلقى اليها ولاتحمي اربابها كما تفعل الفرس التي يدركون عليها ما يطلبونه ويهربون بما يضطرون الى ان ينجوا به من اعدائهم .. وبعضهم يرى ان المراد بالسحماء ، كلبة سحماء لا تحرس اصحابها يضرب لمن ينتفع من غيره ، ولا ينفع احدا .
قال حميدان الشويعر :

العالم يدخل ما يطلع = سحمى تاكل ولا تحمى
يحب الكامد والجامد = من مال الغير الى  ولما

وجدير بالذكر ان حميدان الشويعر ليس اول من اتهم العالم  بانه يأكل ولا يوكل ، بل سبقه الى ذلك القاضي يحيي بن اكثم فقال فما نقله عنه الثعالبي :
(القاضي يأخذ ولا يعطي ، ويرتزق ولا يرزق )
اما اصل المثل فقد وجدت في الامثال العامية الاندلسية القديمة ما يدل على شيء من الافتراض في ذلك .
اذ الاندلسيون كانوا يقولون في القرن السادس : شحمي يكل ويحمي هكذا ذكره الزجال وذكر شارحه الدكتور ابن شريفة انه لم يعرف معناه
وظني انه ربما كان اصله مشتركا مع المثل النجدي  وان شحمى التي كتبت بالشين المعجمة هي سحمى  بالسين المهملة بدليل الاكل والحماية  في المقطع الاخير كما في المثل العامي النجدي .
ومن الشعر القديم في هجاء نجاد بن موسى بن سعد بن ابي وقاص :

نجاد بن موسى وابن سعد بن مالك = كليب قطار ، لا يسوق ولا يحمي

ولعل قوله : كليب ، وهو تصغير كلب يدل على ان المراد بسحمى في الاصل كلبة لا ناقة .


 

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.