1067 (( الشرط أربعون ))


1067 (( الشرط أربعون ))
الاستاذ محمد العبودي


الشرط عندهم : الجائزه او الجعل الذي يحدد للقيام بالعمل كأنهم اخذوا تسميته من كونه يتم بناء على اخذ ورد بين المتعاقدين يكون فيه اشتراط من احدهما على الاخر فى الاصل .
لهذا المثل قصة ملخصها فيما يقولون : ان رجلا كان عند قوم جهال لا يعرفون من امور الدين شيئا . فكان يخطب بهم يوم الجمعة ويذكر فى خطبته اشياء لا اصل لها من الدين ولكنه يحتال بها على الاخذ من اموالهم لنفسه .
قالوا : وذات يوم كان يخطب بهم خطبةا لجمعة فقال ( الحمد لله الذي فضل الحنينى على الشعير وجعل الجوع عذابا للمصير وكلوا مطوعكم لحم الدجاج وزوجوه البنت المغناج تدخلوا الجنه افواجا افواج) .
قالوا : وكان هناك رجل غريب عارف بالامور لما سمعه يخطب بهذه الخطبه تنحنح – علامة الانكار عليه – إذ لا يستطيع ان يتكلم وقت الخطبة .
قالوا : فاستمر الخطيب يخطب ويقول : يا ايها المتنحنحون ما لكم تتنحنحون؟ ( الشرط اربعون) لنا عشرون ولكم عشرون . انهم ثيران مالهم قرون .
يريد ان الجعل الذي له على الخطبة هو اربعون درهما . وسأقتسمها معك إذا لم تفضحنى عندهم .
قالوا : ففهم الرجل كلامه وسكت عن الانكار عليه واقتسم معه الاربعين بعد ذلك .
اما اولئك القوم فلم ينتهبوا للامر وظنوا ذلك السجع من الخطبه .
يضرب المثل للسكوت عن انكار المنكر طلبا للمنفعه المشتركه .
وهى تشبه قصة ذكرها الوطواط قال : ” ام رجل من الظرفاء بقوم اياما وكانوا من التغفيل بمكان فكانوا يطعمونه الخبز والكامخ   لا يزيدونه عليهما شيئا . فصلى بهم يوما الصبح فقرا فى الركعه الاولى بعد الفاتحه : يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله ولا تطعموا أئمتكم بل لحما فان لم تجدوا فشحما فإن لم تجدوا فبيضا ومن لم يفعل ذلك فقد ضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا ! .
وقرأ فى الركعه الثانية : فإن لم تجدوا بيضا فسمكا واطبخوه سكباحا   فإن لم تجدوا سمكا فلبنا ولا تحمضوه تحميضا ومن يفعل ذلك فقد افترى إثما عظيما ! .
فلما فرغ من صلاته جاؤه واعتذروا اليه من التقصير فى حقه وانهم لم يكن عندهم بأن الله انزل فى الوصية بالأئمه شيئا وسألوه فى اى سورة هذه الابيات؟ فقال لهم: فى سورة المائدة ! .


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.