1156 (( صكة عمي ))

Share


1156 (( صكة عمي ))
الاستاذ محمد العبودي


صكة : بفتح الصاد وتشديد الكاف وعمى : بإسكان العين وفتح الميم ثم ياء .
هكذا ينطقون به ويريدون بذلك وقت شده الحر فى الهاجرة فيقولون : جاء صكة عمى او لم تأت الا صكة عمى أو لم نفرغ من عملنا الا صكة عمى . اي : يضربونه لوقوع الفعل فى شدة الحر فى الظهيرة .
وه مثل عربي قديم يضرب لما قدمناه . وقد اختلف فى اصله حتى نقل ابو عبيد البكرى ان هذا المثل من الأمثال التى ذكر العلماء معانيها واهملوا الفاظها .
فقيل ك عمى رجل من العماليق اغار فى وقت الحر فى الظهيرة على قوم فصكهم اي: ضربهم فنسب ذلك إليه .
وقيل : إنه رجل من عدوان كان يفتى فى الحج فأقبل معتمرا ومعه ركب ، حتى إذا نزلوا منزلا فى يوم حار قال: من جاءت عليه هذه الساعة من غد وهو حرام لم يقض عمرته فهو حرام إلى قابل فوثب الناس فى الظهيرة يضربون ، اي: يسيرون حتى وافوا البيت وبينهم وبينه من ذلك المكان ليلتان فقيل منه ذلك للهاجرة : ” صكة عمي” .
قال كريب بن جبلة العدواني  :

صك بها نحر الظهيره عامدا = عمى ولم ينعلن إلا ظلالها

وقيل : عمى : تصغير اعمى تصغير الترخيم ويعنى به الظبي وذلك انه يسدر  من حر الشمس فى الهواجر فهو يصك بما يستقبله . واستشهد الزمخشرى له بقول الراجز يصف بقرة مسبوعة :

وأقبلت “صكة أعمى” خالية = فلم تجد إلا سلاما دامية

وأغرب ذلك ما قاله الإمام ابن فارس : إنه انما يراد الاعمى يلقى مثله فيصطكان اي: يصك كل منهما صاحبه  . ذلك بأن الاعمى قد يلقى صاحبه فيصطكان فى اى وقت من ليل أو نهار وليس ذلك خاصا بالهاجرة .
وقد ذكر أبو عبيد المثل فى الامثال فى اللقاء فقال : فإن لقيته بالهاجرة قلت :”لقيته صكة عمي” .
هذا ويروى المثل فى الفصحى ايضا : “صكة أعمى” بالتكبير .
اما عن ورود لفظه فى كتب اللغة والأدب فقد ورد فى جمهرة الامثال وصحاح الجوهرى والعقد الفريد  والمستقصي ومجمع الامثال والقاموس بلفظ : ” لقيته صكة عمى ” وفى مقاييس اللغة : ” جئته صكة عمى ” واستعمله الحريرى فى مقاماته فقال : وسرت الى ان حانت صكة عمى .
مع العلم بأنه يستعمل فى الفصحى كما فى العامية بمثابة ظرف لوقوع الفعل .


 

Share
جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.