1243 (( طيرة العنقا ))


1243 (( طيرة العنقا ))
الاستاذ محمد العبودي


الطيرة : الفعلة من الطيران ، والعنقا ، هي العنقاء بالمد : طائر خرافي يقولون أنه طار ولم يرجع .
والمعنى : طار كطيران العنقاء . يضرب لمن ذهب ولم يعد ، وكثيراً ما يدعون علي الشخص بذلك يريدون : جعله الله يطير طيران العنقاء ، أي : ذهاباً بلا إياب .
وأصله مثل عربي قديم ، لفظه : ” طارت به العنقاء ”    ويقول ابن الكلبي : إن العنقاء هذه طائر كأعظم ما يكون ، له عنق طويل ، وانها كانت تنتاب جبلاً لأهل الرس يقال له دمخ ارتفاعه في السماء ميلٌ ، فانقضت ذات يوم علي صبي جارية فطارت بها ، فشكا أهل الرس ذلك إلي نبيهم حنظلة بن صفوان فدعا عليها فقال : اللهم خذها ، واقطع نسلها ، وسلط عليها آفة ، فهلكت .
فأنت ترى أن أصل المثل في الفصحى هو هذه القصة الخرافية التي ذكرها ابن الكلبي .
وقد أكثر الشعراء من ضرب  المثل لما لا يوجد ولا يطمع الحصول عليه  بل زعم الجاحظ : أن الأمم كلها تضرب المثل بالعنقاء لذلك  .
ومن أشهر الشعر في ذلك قول أبي نواس في هجاء اسماعيل بن سهل :

وما خبزة إلا كعنقاء مغرب = تصور في بسط الملوك وفي المثل
يحدث عنها الناس من غير رؤية = سوى صورة ما إن تمر ولا تحلي

وقال بكر بن النطاح من شعراء نجد الأقدمين :

عرضت عليها ما أرادت من المنى = لترضى ، فقالت : قم فجثني بكوكب
فقلت لها : هذا التعنت كله = كمن يتشهى لحم عنقاء مغرب
سلي كل أمر يستقيم طلابه = ولا تذهبي – يا در – في كل مذهب

وقد ذكر أبو يعلي ابن الهبارية قصة العنقاء بما يشير إلي الاعتقاد بأن قصتها لها سند من الواقع فقال في كتاب الصادح والباغم  :

فارتفع العنقاء فوق دلبه = وهو أمير الجيش يبغ الخطبة
فقال : حمد الله خير نطق = وشكره فرض وكبد الحق
الحمد لله علي ما خصني = به من الخلق البديع الحسن
أفردني  من  لطفه  وحكمته = بصورة  شاهدة بقدرته
حتى  لقد  كذب  بي  الطغام = وشك  في وجودي  الأنام

وهذان البيتان السائران  :

لما  رأيت  بني  الزمان  وما بهم = خل   وفي  للصداقة  أصغي
أيقنت  أن  المستحيل  ثلاثة = الغول   والعنقاء   والخل   الوفي


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.