1277 (( الّعِذْرَ اقبحْ مِن الْفِعْلْ ))


1277 (( الّعِذْرَ اقبحْ مِن الْفِعْلْ ))
الاستاذ محمد العبودي


هذا مِثِلٌ قديم ذكره الجاحظ بلفظ : ” عُذْرُهُ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِهِ ”  وذكره الزمخشري والر اغب بلفظ : ” عُذْرُهُ أَشَدُّ مِنْ جُرْمِهِ ”  وذكره العجلوني بلفظ : ” عُذْرُهُ أَشَدُّ مِنْ ذَنْبِهِ ” ونقل عن القارئ قوله : المشهور : ” عُذْرُهُ أقبح مِنْ ذَنْبِهِ ” كما نَقَلَ عن نجم الدين الغَزِّي أنه قال : هو مَثل سائر وليس بحديث ، ولفظه ” عُذْرُهُ أقبح مِنْ فِعْلِه ” .
وتقول العامة : إن الخلفية هارون الرِّشيِد ، طلب من أبي نواس في ساعةٍ من ساعات صَفْوِهِ أَنْ يُرِيَهُ عُذْراً أَقْبَحَ مِنْ فِعْل ، فقال : على العين والرأس ، ولكنني أَطْلُبُ منك مُهْلَةَ بعض الوقت ، ثم ترك الخليفة حتى نَسِيَ وبينما هو يمشي معه ضرب أبو نواس بيده على عَجيِزَة الخليفة كالمُعْجَبِ بها ، فاسْتَشَاط هذا غَضَباً . والتفت إلى أبي نُواس مستنكراً فقال له : عَفْوَك يا أمير المؤمنين لقد ظَنْنُتكَ السِّيَدَة زُبَيْدَةَ زَوْجَتك فازداد غَضَبُهُ وقال : ما هذا ؟ فأجابه أبو نواس قائلاً : هذا يا أمير المؤمنين ، هو العُذْرُ الذي هو أقبح من الفعل ! وقيل اعتذر رجل إلى يحيى بن خالد ، فأسَاءَ فقال يحيى : ذَنْبكَ يَسْتَغِيُث مِنْ عُذْرِك  واعتذر  رجل إلى ابن أبي خالد ، فأَسَاءَ فقال لابن عَبَّاد ما تقول فيه ؟ قال : يُوهَبُ له جُرْمُهُ ، ويُضْرَبُ لعذره أربعمائة .
وقال شاعر  :

كَمْ زاد في ذَنْبِ جَهُولٍ عُذْرُهُ

وقال آخر :

وكم مُذْنِبٍ لما أتى باعتذاره = جَنَى عُذْرُهُ ذَنْباً من الذَّنْبِ أعظما


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.