1307 (( عُصْفُورْ طْوَيِّه : ياللهْ هَاُتهْ ، يالله رِدُّهْ ))


1307 (( عُصْفُورْ طْوَيِّه : ياللهْ هَاُتهْ ، يالله رِدُّهْ ))
الاستاذ محمد العبودي


طْوَيَّه ، بصيغة التصغير لطاية بمعنى سطح : هو اسم قرية .
والمعنى : كمثل عصفور قرية طوية دعا أهلها اللهَ أن يأتيهم به ، ثم دعوه أن يُخَلِّصَهم منه.
قالوا في أصل المثل : إنَّ جماعة من البدو آثروا الاستقرار ، وترك الحياة البدوية ، فاختاروا لهم مكاناً منعزلاً في الصحراء وبنوا فيه قرية أسموها ” طوية ” فازْدَهَرَتْ زراعتهم ، وعمرت قريتهم ، حتى أصبحوا يفخرون بها وبأنها لا تختلف
عن كثير من القرى الأخرى ، إلا أن تلك القرى تَعُجُّ بالعصافير التي تَمَلأُ بِشَقْشَقَتِها فَضَاءَها . فتزيد الحياة فيها بهجة وحُبُوراً ، فَقَرَّروا أَن على كل فرد منهم أن يحضر إلى قريتهم بأية وسيلة شاء زوجاً من العصافير ، وذلك حتى تنمو فيها وتتكاثر فتصبح كغيرها من القرى .
قالوا : فمرت الأيام ، وتكاثرت العصافير بسرعة عجيبة لم يستطيعوا تعليلها حتى قال أحدهم : إن البركة التي كانت حَاَّلةً في جميع أشياء القرية قد تَحَوَّلَتْ كُلُّها إلى نَسْلِ هذه العصافير ، وأخذت هذه العصافير تُهَدِّدُ غَلاَّتِ القرية الضئيلة بالفناء ، فأخذوا يَدْعُونَ عليها بالهلاك ، وقرروا فيما بينهم أن على كل فرد منهم أن يحضر إلى شيخ القرية عدداً معيناً من العصافير في كل أسبوع ، سواء كانت حَيَّةً أمْ مَيَّتَةً وذلك بقصد مَحْوِها من القرية وإفنائها .
يضرب المثل للشيء يبذل مجهود كبير لتحصيله ، ثم يبذل مجهود أكبر للتخلص منه .
وبعضهم يقول : إنَّ المثل يضرب بعصفور ” الطويِّة ” لمن يجذب إليه جنسه ، وان عصفور ” الطوية ” وجد مكاناً كثير العصافير فأتى بها إلى الطوية لتأكل زرعها  .


 

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.