1315 (( عَفْنَ الْمَا ، وَلَا عَفْنَ الرّجَالْ ))


1315 (( عَفْنَ الْمَا ، وَلَا عَفْنَ الرّجَالْ ))
الاستاذ محمد العبودي


العَفْنُ أي : المُتَعَفِّنُ ، والمراد به . الفاسدٌ أو الرديء والمراد بالما : ماءُ المَوَارِدِ في الصحراء.
أي : أنَّ رَدِيءَ الماءِ ، أَهْوَنُ مِنْ رَدِيءِ الرِّجال ، فالصَّبْرُ على شُرْبِ الماءِ غير الطيب ، أَهْوَنُ من الصبر على مُعاشرة الرَّجُل غير الطَّيب .
قلنا : إنَّ المراد بالماء هو : ماء الموارد والآبار في الصحراء ، ولعلنا حين نذكر لك نَماذِج مِنْ شِعْر العرب في القديم عن وصف هذا الماء أَنْ نَتمَكَّنَ مِنْ إِعطائك دليلاً على صِدْق هذا المثل العامِّيِّ ، قال أَحَدُهم :

وأَصْفَرَ كالحِنَّاءِ طَامٍ جمِامُهُ = إِذا ذَاقَهُ مُسْتَعْذِب الماءِ يَبْصُقِ

وأنشد القَاليُّ عن ابن الأعرابي :

وَمنْهلٍ فيه الغُرَابُ مَيْتُ = كَأَنَّهُ مِنَ الأُجوان زيْتُ
سَقَيْتُ مِنْه القَوْمَ واسْتقَيْتُ

وقال عَمْروُ بن شَأسٍ الأَسَدَيُّ :

وَمَاءٍ بِمَوْمَاةٍ قَليلٍ أَنيسُهُ = كَأَنَّ بِهِ مِنْ لَوْنِ عَرْمَضِهِ غِسْلاً

وقال عَبْدَةُ بن الطبيب  :

وَمَنْهَلٍ آجِنٍ في جَمِّهِ بَعَرٌ = مِمَّا تَسُوقُ إليهِ الرِّيحُ مَجْلُولُ
كَأَنَّهُ في دِلاءِ القَوْمِ إذْ نَهَزوا = حَمُّ عَلَى وَدَكٍ في الْقِدْرِ مَجْمُولُ


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.