1331 (( عقيل ، وليل ، ومن جاهم ما جا أهله ))


1331 (( عقيل ، وليل ، ومن جاهم ما جا أهله ))
الاستاذ محمد العبودي


عقيل : بصيغة تصغير : ” عقل ” جماعة من أهل نجد كانت تعيش في العراق والشام ومصر وكانت تجارتهم الرئيسية المواشي وبخاصة الابل والخيل اذ كانوا يشترونها من نجد ويبيعونها في أسواق تلك البلاد . لهم ذكر عظمي في التاريخ حتى كان جانب الكرخ من بغداد يسمى ” صوب عقيل ” أي ” جانب عقيل ” .
أي : هم عقيل في الليل من أتاهم يريد الإغارة عليهم لم يعد إلى أهله .
يضرب للقوم اليقظين والأمر المخوف ، وشيبه في المعنى بالمثل العربي القديم : ” الليل واهضام الوادي ” قال الميداني : الهضم : ما اطمأن من الأرض ، يضرب في التحذير من الأمرين كلاهما مخوف . وأصله أن يسير الرجل ليلاً في بطون الأودية ، ولعل هناك ما لا يؤمن اغتياله وهو لا يدري ” .
وكان لعقيل هؤلاء أثر عظيم في بغداد ونواحيها قبل ثلاثة قرون من الزمان إلى منتصف القرن الرابع عشر وهذه أمثله على ذلك .
ذكر ابن سند في وقائع عام 1188 هـ  أن حرباً وقعت في العراق وطال فيها الخطب ، وجعل الشر يزداد يوماً فيوماً ، والقتل والنهب واللصوص والهجوم على الدور ليلاً ونهاراً مستمر فعندئذ قامت فئة عرب نجد المعبر عنها بعقيل ، ودخلوا بين
الفئتين المتحاربتين وحجزوا بينهما الهدنة ، وقالوا : ان الفرقة المخالفة فنحن عليها فحينئذ سكتت الفتنة بين الفئتين .
ثم ذكر بعد ذلك ان الوزير حسن باشا والي كركوك جهز جيشاً من العراق ومن عرب نجد المعبر عنهم بعقيل  ( حسب تعبيره ) وذكر في حوادث عام 1201 هـ أن جيشاً معادياً حاصر بغداد وخيف عليها منه ولكن قامت عرب نجد المعروفون بعقيل ، وصدوه عن بغداد ، وحفظوا الجانب الغربي منها ، فشكرهم الوزير على ذلك ، وكافأ أكابرهم على غيرتهم وهمتهم . ثم ذكر ابن شاوي – زغيم الذين حاصروا بغداد – لما انكسر من ( عقيل ) رجع متقهقراً مخذولاً لا يعرف له مأوى  .
وذكر في حوادث سنة 1231 هـ من قوله : خرج عسكر الوزير سعيد باشا وكبيرهم قاسم بن شاوي ، ومعه عفاريت ( عقيل ) النجديون ، وهم عسكر الوزير اذ ذاك  .
وذكر في وقائع عام 1242 هـ ان عرب المنتفق ومعهم عشائر بني كعب وبعض الروافض من العجم وسلطان مسقط ومعه عسكره من الاباضية هاجموا البصرة بغية احتلالها ونهبها وقال : ولما اشتد الأمر وكادوا أن يفتحوا البصرة برز إليهم عسكر (عقيل ) من عرب نجد ، ونشب القتال بينهم وكانوا على الربع من عسكر المهاجمين فالتجأ عرب ( عقيل ) في النخيل فهجم عليهم العسكر المهاجر ، فرمتهم ( عقيل )
بالرصاص ، وهم متترسون في النخيل ، فما مضت سويعات إلا وانكسر عسكر المهاجمين وانهزموا وقتل منهم خلق كثير بالرصاص . وأما عسكر ( عقيل ) فإنهم رجعوا إلى البصرة منصورين غانمين فقوي بهم عضد أهل البصرة .


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.