العيافة


العيافة
الراوي منديل الفهيد


هي عرف من اعراف الباديه المتعارف عليه وليس مكتوبا ، اهل الباديه يعترفون به ويتعاملون به ايضا ولا ينكرونه ابدا. ومن المعروف يحترمون كلمتهم ويقاتلون من اجل الوفاء بها .
ولو اضطروا الى التضحيه بالغالى والنفيس ولا يفرطون بعهودهم وقديما كانوا بالباديه يقولون لمن اخلف بكلمه قطعها على نفسه ((فلان زنى له بكلمه)) وذلك من شده محافظتهم على كلامهم وحبهم للصدق والوفاء بالعهود والمواثيق .
فالموت ولا ان يقال عن شخص ما من ابناء الباديه انه اخلف بالوفاء بعهد قطعه على نفسه .
بل هم على العكس يتفاخرون بالوفاء .
وهى سمه لايزالون يحترمونها ويحافظون عليها .
والعيافه عاده لايتزم بها الا من يعرف فى نفسه الكفاءه والجداره والمقدره على الفواء بها .
والعايفه : تكون على نوعين :
الاولى : اذا اخذ حلال احد ابناء الباديه وكان فى وجه واحد منهم تعهد بحمايته وحفظه ورده اذا اخذ ، وهو يرد على اهله مثل ما حصل مع ابن سويط وفجحان الفراوى .
فاذا قال عيافه الى الابد يردونها بعد اعياله (عيال من تعهد بردها حتى لو بعد حين وفاء لكلمه والدهم) اذا لم يستطع والدهم ردها فى حياته .
ثانيا : اذا قال عيافه وسكن (فهى على صاحبها فقط دون عياله ، فاذا مات ولم يرد ما وعد به ينتهى وعده ولا يلحق اولاده ملامه وهو ميثاق يحترمه الجميع ولا يخلفوا ما تعهدوا به مهما كلف الامر .
حدث مثل هذا الامر ان جعل ابن سويط اباعر الشاعر فجحان الفراوى فى وجهه .
وهو مايقال له عيافه الى الابد .
وحدث ايضا ان اخذ اباعر فجحان (ظاهر ابا ذراع) وهو شيخ من شيوخ الظفير ( شيخ الصميد – قبيله الصميدع ) من الظفير وهم يرجعون بالاصل والطاعه لكبيرهم ابن سويط ويتبعون رايه .
وحيث ان ابن سويط الابن توفى ، وخلفه ابنه .
ثم انه جاءه فجحان الفراوى مطالبا بابله اللى اخذها ظاهر اباذراع .
فلما قدم اليه بادره قائلا دون معرفه ابن سويط بالامر :

انا لامنى تنهضت ابا ابدى = على اللى يفهمون المبادى
جيت الشيوخ وجيت جر وعبدى = ورجعت للى مثل طير الهدادى
والله مايبرد لهيب بكبدى = الا تقول الذود ماهوب غادى

قال الامير ابن سويط : ماهو غادى .
جلس فجحان عند ابن سويط مده دون ان يتخذ الامير بشانه اى شئ .
وشعر ولاحظ ببرود الامر وخاف من ضياع ابله كون الامير لم يبدى اى اهتمام بالامر بل يظهر انه تناساه .
وهو بالحقيقه على العكس مما يفكر به فهو يفكر جديا بطريقه ارجاع ابل فجحان الفراوى ولم ينسه بل انه مشغول كثيره بهذا الموضوع .
مما جعل فجحان الفراوى يقول هذه القصيده موجهها الى ابن سويط :

اللى مجالسهم بنروس النثايل (1) = ياعنك ماحطيت منهم خدينى (2)
لقيت شئ مالقوه القبايل = ماخبره الوالد عطاه الجنينى (3)
ظاهر لقح من عقب ماهوب حايل = بطنه عليكم يالسويطى بدينى
من ذاق هسات الامور الاوايل = بصير بالتالى عليكم مثينى

وعندما سمع ابن سويط القصيده جزع وقال :
والله ان تجى البل لوهى بالسماء ولو نعدم كلنا .
وطمن فجحان بالامر واعتذر له وقال له : هون عليك واترك الامر علينا وان شاء الله ما يصير الا اللى يرضيك.
قالوا جماعته :
لا مايصير بالامير الامر فيه مخاطره ومجازفه قد لا يحمد عقباها واذا تصرفنا بهذه الطريقه نعدم فعلا حنا وهم على شان ابل .
فهو قوى (ظاهر اباذراع) وعنده جماعته وصعب هزيمته واخذها منه .
اضافه الى شجاعته المشهوره .
بل ان الامر يحتاج الى حسن تصرف وحيله وذكاء .
واتفقوا مع ابن سويط ان لايعلم احد بالامر ولا بوعد ابن سويط. حتى لا يستنذر ظاهر اباذراع وجماعته ويحتاطون للامر .
وكان من عاده العرب اذا نزل واحد قرب منازل الاخر يجى الاول للذى نزل قربه ويعزمه (عزيمه المنزل) كونه ضيف نزل عنده. هذا وقد رحل ابن سويط وجماعته ونزلوا قرب منازل ظاهر اباذراع وجماعته .
عندما جاء الشيخ ظاهر اباذراع مرحبا بابن سويط وطالبا منه ان يقبل عزيمته له ولجماعته كما هو العرف والعاده بين العرب. بمناسبه نزولهم بجواره .
وهو لايعرف (اى الشيخ ظاهر) بما يضمر له ابن سويط .
حيث حضر مع خوى له فقط .
وعندما سلم على ابن سويط ودارت القهوه ، قال ابن سويط :
هاتوا الحديد .
فقال ظاهر : كيف .
قال ابن سويط : اترك الحكى. اما ترجع ابل فجحان الفراوى اللى حطها ابوى فى وجهه الى الابد والا انت بدالها .
وقال لخويه : اذهب لجماعتك واخبرهم بالامر .
تكلم الخوى باذن ظاهر اباذراع وقال له :
كيف الدبره .
قال ظاهر : مابها دبره هاتوا الابل والا سوف يذبحونى اذا حاولتوا فكى بالقوه .
ذهب خويه وخبر جماعته ياللى حصل واحضروا البل كامله .
عندما فك ابن سويط قيد ظاهر وعطاه فرسه المشهوره (الطويسه) (4) واعطاه عبد .
وقال : هذى لك منى بدل ابل فجحان واعلم انك منت عندنا رخيص ، ولكن وجهى وجه ابوى على غالى ولا يجوز ان تقطع وجهى مهما كان السبب .
وهذكا عادت ابل فججان بحيله وذكاء دون اراقه دماء وهذا خير شاهد على ذكاء ابن الباديه وحسن تصرفه وسداد رايه .
فليس بالقوه تحسم الامور وتحل دائما .


(1) القلبان ( الابار ) المهجوره .
(2) رفيق وصحيب .
(3) الولد .
(4) الطويسه : فرس ابن سويط .

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.