283

Share


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشاعر مخلف بن إبراهيم بن هديرس من سكان البلازية ثم النجدة منطقة حائل ثم انتقل إلى حائل عاش في منتصف القرن الثالث عشر الهجري وقد عاصر الأمير عبد الله بن رشيد وابنه طلال وتوفي رحمه الله بحدود 1280 هـ 1764 م وله بيت مشهور من قصيدة له :

375 والله لو إنه من ورا جسر بغداد = إنه لكم مثل العمل عند راعيه

وقد بينتها مع القصيدة في كتابي جذوع وفروع الجزء الثاني وكثيراً ما يخلط بينها ويبن بيت لعبد الله بن رشيد الذي يقول فيه من قصيدته المشهورة :

376 كن جيت لي سوق ورا شط بغداده = كن الدبا الكتفان يزهى بلوحيه

فضلاً انظر الجزء الثالث من كتاب جذوع وفروع ص 104، وكان من شأن مخلف أن أخذت مطيته في زمن الأمير طلال بن عبد الله بن رشيد فقال هذه الأبيات يستنجده فيها حيث ردها إليه وعاقب آخذها والأبيات هي :

377 فاطري وخذت ولا قومه بعيد = من عند بيت زويد مشلالها
378 لحقوا طلبنا فوق زينات الفديد = وطمعوا رعاة المال بأخذ رجالها
379 أعلمك بشيوخهم وانت السديد = طلال يا عساف صعب رجالها
380 تر النجاسة تدنس الثوب الجديد = واغضاك عن دقة يجيب جلالها
381 والحكم مثل الساقي الصمل الصميد = حذرا عن الناشول يخرب جالها


375 إنه: الضمير هنا يعود على الأمير عبد الله بن علي الرشيد أمير حائل آنذاك، راعيه: صاحبه
يقول الشاعر متوعداً خصوم الأمير بأنه وإن كان بعيداً عنهم من وراء جسر بغداد فإن هاجسه في قلوبهم مثل هاجس العمل عند صاحبه الذي يلازمه بالليل والنهار وربما أقض مضجعه.
376 الدبا الكتفان: الدبا أولاد الجراد والكتفان طور من أطواره عندما يكون أصفر فيه بقع سوداء والكلمتان فصيحتان، لوحيه: جانبه فصيحة.
يقول الشاعر عندما أخذوا سوق الحلة بالعراق ودخل سوق الذهب ورأى ما فيه من مصنوعات الذهب ومختلف الجواهر والأحجار الكريمة التي لا تقدر بثمن.
377 فاطري: الفاطر الناقة المسنة سبق شرحها، زويد: اسم رجل من قبيل حرب، مشلالها: مأخذها.
يقول الشاعر: إن ناقته قد أخذت من أناس قريبين منه وأن المكان الذي أخذت منه قريب من بيت زويد.
378 الطلب: من يطلبون الشيء المنهوب فصيحة، الفديد: نوع من جري الإبل وهو الذميل
يقول الشاعر: إنه بعد أن نهبوا مطيته لحقهم الطلب ولكن هذا الطلب لم يتمكن من رد ما أخذ وذلك لتغلب من نهبوا الإبل على من طلبوها.
379 طلال: يعني طلال بن عبد الله بن رشيد أمير حائل يومذاك وله ذكر في مكان آخر يبين الشاعر أسماء شيوخ القبائل التي أخذ مطيته بعض من أفرادها ويترك الرأي الأخير في التصرف القمين برد ناقته للأمير نفسه.
380 تر: إعلم، النجاسة: رمز لما يعكر صفو الأمن وكل ما في هذا البيت رمزي وما بعده حكمة لمن تدبرهما حيث يبين الشاعر بأسلوب رمزي أن النجاسة أو الوسخ تدنس الثوب الجديد ويحذره بطريقة مهذبة من أنه إذا أغضى عن صغائرها فقد يأتيه ما هو أكبر منها.
381 الساقي: السري الرئيس فصيحة، الصمل: الصلب فصيحة، الصميد: المحكم فصيحة، الناشول: حشرة من فئة الديدان تحفر السواقي وتخترقها مهما كانت صلبة لها خرطوم حاد تخترق به فيخرج الماء مع هذه الخروق.
يمثل الشاعر لمثل أولئك العابثين بالأمن بتلك الحشرة التي تخترق السواقي فتخربها وهؤلاء بدورهم يخربون هيبة الحكم بأفعالهم وإن كانت صغيرة في نظر البعض إلا أنها في مجال الحكم كبيرة.

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.