382


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الأمير الشاعر حمود بن عبيد الرشيد شاعر مجيد وشجاع مقدام ويعدُّ الدعامة الأولى لابن عمه محمد بن عبد الله الرشيد وبمساعدته تسنم هذا الأخير سُدَّة الإمارة ويعتبر شاعر الأمير وقد توفي رحمه الله بالمدينة المنورة حوالي عام 1326 هـ 1908 م وكان من شأنه كان له من الولد 14 ذكراً منهم الفارس والشاعر والرجل ثم تزوج بُنَيَّة بنت عبد العزيز المتعب ورزق منها ابنه عبد الإله فتعلق قلبه بهذا الطفل وصار لا يستطيع مفارقته وشاءت إرادة الله فاختطفته يد المنية وهو صبي يافع وكاد حمود أن يصعق من شدة وقع الخبر وحزن عليه حزناً شديداً كاد يخرجه عن طوره ولم ينفع فيه من يعزيه وطال معه هذا الأمر فانطوى على نفسه وحاول أبناؤه أن ينقلوه من هذا الجو الكئيب إلى مكان آخر فطلبوا منه أن يصاحبهم في رحلة خارج المدينة إلى تلعة في جبل أجأ بها غابة من النخيل والمياه الجارية العذبة النقية تسمى ((العاجزة)) علَّه أن ينسى بعض ما هو فيه وأثناء وجوده هناك ذهب يتمشى وحده في التلعة الواسعة بين أشجار النخيل وأبطأ عليهم فبحثوا عنه ووجدوه قد رأى قبراً بقرب صِيْر من النخل فجلس بقربه يبكي وهو يقول :

469 العاجزة ضلعه وماها وغيده = ما شاقني به كود قبر تحت صور
470 لا شفت قبر حن قلبي يريده = حنين عطشان عن الورد مقهور
471 لو كان ما ندري من أيا بديده = لكن عبد الله به اليضوم مقبور


469 العاجزة: تلعة بجبل أجا في شماله، الضلع: الجبل فصيحة الأصل، الغيد: جمع غيداء فصيحة، كود غير، صور: الصور والصير النخلة إذا التف عليها أبناؤها أو قريناتها فصيحة.
يقول الشاعر إن تلك التلعة الجميلة ذات الصخور القرانيتية الوردية وماءها الرقراق العذب وغابات نخيلها الأخاذة في منظرها لم يعجبني بها سوى هذا القبر المنزوي تحت هذا الصور من النخيل وذلك لما أجده في نفسي من الحزن.
470 لا: إذا، شفت: رأيت فصيحة حنين عطشان: يعني البعير الظامئ.
يقول الشاعر: إنني إذا رأيت قبراً حننت إليه يريده قلبي وذلك لشدة حزني على ابني الذي فقدته وحنيني يشبه ذلك البعير الظامئ الذي حبس وقهر عند ورود الماء فبقي يراه ولا يستطيع الوصول إليه.
471 بديده: عشيرة أو قبيلة أو قرابة فصيحة
يقول الشاعر: أحن إلى مثل هذا القبر حتى ولو لم أعلم إلى أي قبيلة ينتمي وكأنني أرى ابني عبد الإله قبر به لتوه.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.