659


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أنه فى زمن السلب والنهب والغزوات غير الموفقة حينما كان الأخ يغير على إبل إبن أخيه فيأخذها وإن قاومه أحد قتله ويعد ذلك من باب الفخر حتى لو كان ابن عمه ويبرر ذلك بأن هذا فى ميدان الشرف باعتبار أن ذلك أمر مشروع وإن كان من شريعة الغاب فى ذلك الوقت الماضى لا يخلو الجو من بصيص من الأمل تحفزه المروءة والنخوة والشيمة فى هذا الوقت يتناقل الرواة اسم رجل شمرى يدعى أكثر من فرع من قبيلة شمر أنه منهم وذلك أنه فى إحدى الغزوات وجدوا نزلا من العرب عند المساء لا يعرفونهم ولا يعلمون ممن يكونون فانتظروا حتى هجع الناس ثم انسلوا إلى الإبل وكان أكثرها عند البيت الموالى لهم وكانت معقلة عند بيت صاحبها فاطلقوا علقها وساقوها تحت جنح الظلام دون أن يعلم بهم صاحب البيت وبعد أن ساروا بها لحقهم كلب عقور لصاحب البيت وهجم عليهم وهم يقاومونه الواحد تلو الاّخر حتى إذا هجم على هذا الرجل عرفه الكلب وبدلا من أن يعضه بدأ يبصبص بذنبه ويطلق أصوات اللطف والرقة فعرف الرجل الكلب بأنه كلب جاره قبل ثلاث سنوات عند ذلك نادى رفاقه قائلا لهم ” الذيب بالقليب ” أيها الرفاق هذه الإبل إبل جارى قبل ثلاث سنوات وهذا كلبه عندما راّنى عرفنى فهو يبصبص أمامى ووالله لن تكون معرفة لهذا الحيوان ومروءته بأفضل من مروءتى ولن اّخذ أو أشترك مع من يأخذ إبل جارى قالوا له رفاقه : هذه إبل كسبناها ولا يمكن أن نتنازل عنها فقال : إن تنازلتم عنها من أجلى فهذا أمر طيب وإن أبيتم فإننى سأعوض كل واحد منكم عن حقه فيما بعد وإن كنتم مصرين على الأخذ فبينى وبينكم السلاح حتى أستعيد إبل جارى فاختاروا إحدى هذه الخصال الثلاث فتنازلوا له عن الإبل وأعادوها إلى بيت صاحبها بسبب هذا الكلب وحلوا ضيوفا عند صاحب البيت الذى أكرمهم وشكر لهم صنيعهم .


 

Comments are closed.