880

Share


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


ترقيص الأطفال من السمات التي امتازت بها الأمم العربية منذ القدم وربما غير العربية، وقد أشرت إلى ذلك في مواضع أخرى وحول هذه الميزة التي توليها الأم العربية لابنها منذ الطفولة إن كانت أنثى تمنت لها أن تكون أجمل الفتيات يتزاحم على بيت أبيها عليه القوم لخطبتها ويدفعون أغلى المهور لها وتنجب أبناء نافعين، وإن كان ذكراً تمنت له في أغاني الترقيص أن يكون فتى وسيماً من أحسن الفتيان وأبرزهم مكانة ورجلاً مرموقاً يشار إليه بالبنان بطلاً من الأبطال أو عقيداً لقومه وزعيماً لهم أو كريماً مضيافاً تبلغ شهرته الآفاق، وهذه الأمنيات التي تتخيلها الأم وترسمها في ذهنها وتهدهد بها صغيرها وترقصه لينتعش على صوت إيقاعاتها وعذوبة أنغامها فيسكت إن كان يصيح وينام إن كان يقظاً مع هدهدة خفيفة على كتفه ومن هذه الأبيات التي يهدهد بها الطفل الذكر :

48 يا عين أبوي انت = يا عشقة البنت
49 عيت عن الغوش = تقول أبيك انت


48- تقول الأم لأبنها يا خلف عين أبي فأنت من ستعسقه الفتيات في المستقبل وهذا من باب التمني والتنبؤ يتحقق ذلك او لا يتحقق.
49- الغوش: الشبان او الرجال كلمة كنعانية، من باب التمني تقول إن الكثير من الفتياتستأبى عن الرجال ولا تقبل بغيرك.

Share
جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.