883


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ إبراهيم بن سالم السويداء الخالدي رحمه الله سبقت ترجمته وكان من شأنه أنه في إحدى السنوات من عام 1328 هـ زارعاً على بئر في أسفل مدينة الروضة تسمى ((بئر الردينيات)) وكانت الأمور مضطربة والدنيا خوف لا يستطيع الأجير أو سائق السواني أن يذهب بسوانيه للفلاحة ليلاً إلا بمرافقة الفلاح الذي يكون قد حمل سلاحه معه، يبدأ الصبي أو الأجير أو الكالف بالسني ((في حوالي الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل بتوقيت الوقت الحاضر)) ويكون بجانبه الفلاح المسلح ليحميه ويحمي سانيته من أن تؤخذ، في هذا الجو المحاط بالخوف مع شح الأرزاق لا يكاد كثير من الأسر أن يجد ما يسد رمقه إلا من أعشاب الربيع وما شابهه، وفي ليلة شاتية تجمد فيها الماء داخل جابية الماء ((وهي الحوض الكبير الذي يجمع فيه الماء بكمية كبيرة ثم يفجر في الزرع)) في هذه الليلة الشاتية ذهب الشيخ إبراهيم مع صبيه للسني وعندما شد له القتب على البعير وبدأ بالسني اضطجع إبراهيم قرب المنحاة متلفعاً بعباءته محتضناً بندقيته وكانت تلك الليلة شديدة الظلمة شديدة البرودة وبعد أن تدفق الماء الساخن الخارج من البئر فوق الماء المتجمد في الجابية سمع إبراهيم وصبيه أصواتاً بناحية الجابية كأنها أصوات وثبات الرجال، وهذه الأصوات كانت متقطعة تحدث تارة وتتوقف أخرى وكان إبراهيم شجاعاً مقداماً، مع أنه كان ضعيف البصر في عينيه عمش وعندما تحقق من مصدر الصوت اندفع إليه فرأى جهمة سمار في الجابية فظنه أعداء يريدون أخذ السانية فاندفع نحو الأزوال مصوباً بندقيته وعندما وصل إليها وجدها رتل من طيور الرهو وهي طيور بحرية عظيمة تأتي مع موجات الطيور المهاجرة التي تمر في المنطقة من الشمال إلى الجنوب وبالعكس، جاءت هذه المجموعة الكبير من الرهو فرأت الماء الجابية ونزلت فيه وتجمد الماء على أرجلها فأمسكها ولم تستطع الطيران ولا حتى الحراك وعندما جاءها الماء الساخن بدأ الثلج يذوب من أرجلها فبدأت تتحرك محاولة الطيران، وعندما رأى إبراهيم هذه الطيور أيقن أنها رزق رزقه الله به في هذه المجاعة المؤلمة فوضع البندقية وأخرج خنجراً كان في حزامه وبدأ يذبح هذه الطيور وهي في أماكنها وبعد أن ذبحها طلب من الصبي مساعدته في إيصال تلك الطيور إلى بيته وطلب من زوجته أن تنتف ريشها وتطبخها وعاد مع صبيه إلى المزرعة وعندما صلى الفجر مع جماعته وتأكد من أن الطيور قد نضجت دعا عليها جيرانه وأقاربه وتناولوا لحومها مع طلوع الشمس.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.