888

Share


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في وقت مضى عندما تفقد السلطة الحاكمة هيبتها أو تضعف فيسود السلب والنهب والأخذ والمأخوذ، يغير أناس على أناس قد يكونون من جيرانهم وربما كانوا من قبيلتهم أو عشيرتهم الأقربين فيعدون عليهم ويأخذون إبلهم وأموالهم وربما أخذوا بيوتهم وأمتعتهم وربما قتل منهم من قتل وجرح منهم من جرح فيما يعتبرونه كسباً حلالاً فلا أدري بأي مفهوم أو شريعة وجدوا ذلك ؟! وتتكون العصابات التي تسمى ((الحنْشَلْ)) واحدهم ((حِنْشُولي)) والمهنة ((حَنْشَلَة)) وقد سبق إيضاح معناه، ومع ذلك فهناك بعض الجوانب التي تؤثر في الإنسان العربي ومن ذلك مجموعة من ((الحنشل)) تسللوا إلى حي من أحياء العرب تحت جنح الظلام لأخذ ما استطاعوا أخذه من إبل أهل ذلك الحي وكان الشهر القمري في ثلثه الأخير لا يظهر القمر إلا في الثلث الأخير من الليل وعندما اقترب ثلاثتهم من أطرف بيت في الحي متسللين بين الشجر والكثبان زحفاً على بطونهم حتى لا تفطن لهم الكلاب وتهرهم وكادوا أن يصلوا إلى مراح الإبل دون أن ينبحهم كلب أو يعلم بهم أحد وكان القمر قد ظهر من الشرق وارتفع قليلاً وبدأت خيوط نوره تنتشر على الأرض ولم يك ساطعاً، في هذه الأثناء خرجت صاحبة البيت لقضاء حاجتها دون أن تعلم بهم فانعكس نور القمر على وجهها الأبيض الصبوح ونحرها الناصح المتوهج، وعندما رأي رئيس هذه المجموعة هذا المنظر الذي بهره وأخذ عليه شغاف قلبه تسمر في مكانه برهة ثم ما كان منه إلا أن أشار إلى رفاقه بالانسحاب والعودة من حيث أتوا فنفذوا أوامره وانسحبوا تاركين تلك الإبل التي كانوا على قاب قوسين أو أدنى منها وعندما ابتعدوا عن الحي دون أن يشعر بهم أحد، قال له أصحابه: مالك حرمتنا من هذه الغنيمة المتاحة لنا؟ فقال: ألم تروا ذلك الوجه الصبوح الذي خرج من البيت؟ قالوا: بلى قال: إنه لحرام على صاحبة ذلك الوجه أن تروع أو تزعج، لقد فضلت التضحية بأخذ تلك الإبل على أن تتكدر صاحبة ذلك الوجه أو يحدث ما يزعجها أو ينغص عليها بقية نومها فوافقه أحد رفاقه واعترض آخرون ولكن بعد فوات الأوان.


 

Share
جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.