892


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كانت الأسفار في زمن مضى لها لذَّة خاصة عندما كان الإنسان يسافر مع رفيق أسفاره منذ آلاف السنين وأعنى به بعيره وجواده وحماره، وإن كانت تلك الأسفار أبطأ مما هي عليه اليوم لكن لها مذاق خاص ولذة ومتعة في التنقل من مرحلة إلى مرحلة بحيث يكون مُعَشى، ومُضحَّى ومُغَدَّي ومقيل، يسير الهوينى في هذه المسافة يتمتع بطبيعة الأرض من حوله وأحياناً يعاني من قساوتها، لكنها تملى عليه درساً للتفاعل معها بحلاوتها ومرارتها، يسافر الإنسان متى أراد، ويحط رحاله ويستريح متى شاء يسري في الليل حتى يغلبه النعاس ويجري في النهار حتى يرهقه المسير، واحياناً لا يجد النوم إلى جفنه سبيلاً إذ كان سارياً لحاجة لها في نفسه مكانة خاصة مثل هذا الشاعر الذي يقول :

64 البارحة والفريق هجوع = وأنا على النضو شلاعي
65 سريت للجادل المربوع = زين الخواتم با لا صباع
66 شربت من ذبله طر قوع = غصب على النيم والواعي


64- النضو : البعير الذى انهكه السير و السرى فصيحة شلاع : مسافر ، يقول إنه البارحه بينما الناس نائمين كنت على كور مطيتى التى انهكها السير و السرى .
65- سريت : السرى السير بالليل فصيحه الجادل : الفتاة ذات القوام المجدول ، يقول إنه قد سرى تلك الليلة من أجل تلك الفتاه ذات القوام المجدول التى تزدهى الخواتم بأصابعها.
66- ذبله : أسنانها ،طرقوع شرب طول النفس من الماء و غيره ، يقول انه قد شرب من رضابها طول نفسه غصب على من كان يقظاً و من كان نائماً و يعنى ذويها .

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.