894


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أن رجلاً رزقه الله من الذرية سبع بنات دون أن يرزقه الله بذكر واحد فأصابه الجزع، وآلى على نفسه إن لم يرزقه الله بذكر ألا يبقى في البلد، وعندما جاءته البنت الثامنة خرج من بلده وهام على وجهه حتى صادف قافلة متجهة إلى مدينة الزبير في جنوب العراق فرافقهم حتى وصل إلى الزبير ولما كان لا يعرف في البلد أحداً فقد حلَّ في المسجد فاستضافه أحد جيران المسجد يتناول عنده الطعام ويعود إلى المسجد لينام فيه، وأثناء ذلك وجد شيخاً كبيراً قد اعتكف بالمسجد وانقطع للعبادة في أخريات حياته ولاحظ على هذا الشيخ أنه في ضحى كل يوم وقبيل غروب الشمس تتوافد عليه الأواني المليئة بالطعام من كل ما لذ وطاب من الأطعمة والأشربة وهناك إناء يأتي به غلام في وقت متأخر إما بعد الظهر أو قبيل العشاء الأخير بعد أن يكون الشيخ قد تغدى أو تعشى، ومع توارد الأطعمة على هذا الشيخ استضاف هذا الغريب ليأكل مما يأتيه وبعد بضعة أيام تجرأ الغريب وسأل الشيخ عمن يبعث له بهذه الأطعمة اللذيذة بشكل منتظم فقص عليه الشيخ قصته قائلاً: رزقني الله ببنيَّات سبع واثنان من الذكور وما تراه يأتيني مبكراً وبشكل جيد مما ترسله بناتي مع أبنائهن وبناتهن وما يأتني متأخراً هو ما يرسله أحد أبنائي مع ابنه أما الابن الثاني فلا يرسل إليّ شيئاً ويتعلل بأن أخواته يرسلن لي ما يكفيني، فانظر يا بني رحمة البنت ولطفها وعطفها على أبيها ورأفتها فيه، يقول الشيخ هذا الكلام دون أن يعرف خبر الرجل الغريب، أما هذا فقد تعلم درساً حياً على الطبيعة وبالبرهان القاطع فودع الشيخ وخرج من المسجد وعاد مع أول قافلة إلى بلده وبنياته ورزقه الله بعد ذلك بأبناء ذكور.


 

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.