916


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


إلى الجنوب الغربي عن مدينة موقق بمنطقة حائل وعن الجنوب الغربي عن بلدة الصنينا يوجد هناك صفحة من الجبل الجرانيتي الأحمر عالية جدأ ملساء لا يستطيع أحد أن يرتقيها مع وجهها وبرأسها من جهتها الأمامية مأكر للصقور وكهف تعشش فيه جوارح الطير كالعقبان والنسور وغيرها هذه الصفحة تسمى ((صفاة خشيت)) في أعلى هذه الصفحة مأكر للصقور يأتيها الصقارة من الخلف ويدلون((يصلون)) من يريد الوصول إلى وكر الصقور بالحبال ثم يخرجونه، ولكن لو سقط من هذه الصفحة لتمزق جسمه قبل أن يصل إلى الأرض، ومن شأنه هذه الصفحة أو الصفاة كما يتناقله الرواة أنه في حوالي عام 1330 هـ 1911 م كان يوجد في كهف هذه الصخرة نسر ضخم وكان بقرب هذه الصفاة بيوت حي من أحياء العرب وهم الذين نقلوا هذا الخبر، وقد لاحظ رجال هذا الحي أن هذا النسر يطير من وكره عند طلوع الشمس ويعود إليه في أوقات متفاوتة بعد الظهر ولكن أغلب الأحيان يعود من رحلته اليومية قبيل غروب الشمس محضرا لأفراخه العلف ، وهذا ديدنه، وذات يوم لم يحضر في الوقت المعتاد، وأضفى الليل سدله على الكون ومضى من الليل ساعات تقارب ثلثه، وعندها سمع بعض أهل الحي صوت ضربة قوية على صفحة الجبل، وكان الجو باردا فلم يذهب أحد للمكان، وفي الصباح ذهب بعض الرجال فوجدوا النسر الهائل ميتا بعد أن ارتطم بالجبل وسقط على الأرض البارحة ووجدوا عنده يد إنسان الكف وجزء من الذراع المقطوعة بأداة حادة كالسيف أو السكين ، وفي هذا الكف خاتم مكتوب عليه اسم صاحبه ولم تكن الأخبار حينذاك تأتي بسرعة وعندما قدمت ((الحدرة)) قافلة التموين التي تأتي من العراق، بعد نصف شهر ذكروا أنه قد قامت حرب في الجزيرة الفراتية بالعراق سقط فيها أعداد كبيرة من القتلى والجرحى ومن ضمن من قتل فيها أبناء الشيخ فلان أحد الفريقين المتقاتلين وعندما رأوا الاسم المنقوش على الخاتم وإذا هو أحد أبناء ذلك الشيخ الذي قتل في ذلك اليوم الذي اصطدم فيه النسر بصفحة الجبل . ومعنى هذا أنه قطع المسافة بين هذا الجبل وبين ميدان المعركة شمال نهر الفرات روحة وجيئة في ساعات ليحصل لأفراخه على العلف لكن حال الأجل المحتوم قبل أن يوصل ذلك النسر هذه الوجبة لأفراخه.


 

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.