920


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الغربة والتنقل لها أثر كبير في فراق الأحباب الذين قد تجمعهم حيرة في بلد أو منزل أو مورد أو صدفة في مكان ما، ثم يفترقان ولا يعلم أحد منهما أين ذهب صاحبه، والمرأة على الأكثر يغلبها الحياء ووضعها الاجتماعي من أن تبوح بمكنون صدرها، لكن الرجل أكثر منها انطلاقا، وإن كان يداري الوضع الاجتماعي بحيث لا يصرح باسم محبوبته إلا نادرا في الغالب يكنى عن اسمها باسم عام مثل ليلى وسلمى وهند وغيرها من الأسماء المشهورة والمستعارة، وكثير ما كان الشاعر يبث أشجانه وينقل أحاسيسه ولواعج صدره إلى ذلك السمير المحبوب ورفيق العشاق في كل زمان ومكان ألا وهو القمر، مثل هذا الشاعر الذي يسأل القمر عن محبوبته بقوله:

115 أنشدك بالله يا قمر خمس أعشر = عن صاحبي وبين الليالي غدت فيه
116 خذيت انا وإياه حول أو أكثر = منوالفين ولف ثوبه لراعيه
117 ياعل من كدر على يتكدر = بصبي عينه رب الارباب يرميه
118 ويا عل باب حال دونه يكسر = نجم من المولى يهدم سواريه


115- انشدك: أسألك، يقول إننى أسألك بالله يا قمر خمسة عشر أين ذهب صاحبى أين ذهبت به الليالى والأيام.
116- يقول بأنه قد مكث مع صاحبه حولاً كاملاً أو أكثر وقد تآلفا مثل تآلف الثوب وصاحبه وذلك عندما كان الإنسان لا يملك إلا ثوبا واحداً يلبسه على الدوام.
117- صبى العين: بؤبؤ العين، يدعو الشاعر على من تسبب فى فراق صاحبه يأن يرميه الله بحدقة عينه .
118- يواصل دعاءه على الباب الذى حال دون صاحبه بأن يتكسر بنجم يرسله الله عليه فيهدم مبانى سواريه.

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.