930


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


ذكر الشريف الرضي في أماليه: أنه لما اشتد الأذى بحصن بن حذيفة بن بدر الفزاري بعدما طعنه كرز بن عامر يوم عقيل دعا ولده فقال: إن الموت أهون على مما أجد فأيكم يطيعني؟ قالوا: كلنا نطيعك فبدأ بأكبرهم فقال: قم وخذ السيف وأطعن به حيث آمرك ولا تعجل، قال: يا أبتاه أيقتل المرء أباه!  فأتى على القوم كلهم فأجابوه جواب الأول حتى انتهى إلى عيينه بن حصن فقال له: يا أبتاه أليس لك فيما تأمرني به راحة؟ ولي بذلك طاعة وهو هواك؟ قال: بلى قال فمرني كيف أصنع، قال: قم فخذ سيفي فضعه حيث آمرك ولا تعجل فقام فأخذه ووضعه على قلبه وقال: يا أبتاه   كيف أصنع؟ قال: ألق السيف، فأنت خليفتي ورئيس قومك فقال القوم إنه سيقول فيما كان بيتا فأحضروه فلما أمسى قال :

ولوا عيينة من بعدي أموركم = واستيقنوا أنه بعدي لكم حامي
إما هلكت فإني قد بنيت لكم = عز الحياة بما قدمت قدامي
واستوسقوا للتي فيها مروءتكم = قود الجياد وضرب القوم في الهام
والقرب من قوكم والقرب ينفعكم = والبعد ان باعدوا والرمي للرامي
ولي حذيفة إذ ولى وخلفني = يوم الهباة يتيما بين ايتام
لا ارفع الطرف ذلا عند مهلك = القى العدو بوجه خده دامي
حتى اعتقدت لوا قومي فقمت به = ثم ارتحلت الى الجفني بالشام
لما قضى ما قضى من حق زائره = عجت المطى الى النعمان من عام
أسموا لما كانت الآباء تطلبه = عند الملوك فطر في عندهم سامي
والدهر آخره شبه لأوله = قوم كقوم وأيام كأيام
فابنوا ولا تهدموا فالناس كلهم = من بين بان الى العليا وهدام

فلما أصبح دعا بني بدر فقال: لوائي ورياستي لعيينه واسمعا ما اوصيكم به: ألا يتكل آخركم على أولكم فإنما يدرك الآخر ما أدركه الأول … إلخ. ومات حصن فأخذ عيينه الرئاسة وقال :

أطعت أبا عيينه في هواه = فلم تخلج صريمتي الظنون
وقد عرض الرئيس على بنيه = فقال القوم هذا لا يكون
سنحيا أو نموت فطاولوه = وقتل المرء والدء جنون
فلم أقتل بحمد الله حصنا = وكل فتى سندركه المنون
ولم أتكل عليه وكل أمر = إذا هونته يوما يهون
فإن بك بدر هذا الأمر غثا = فآخره بني بدر سمين


 

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.