940

Share


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشاعر علي بن سلامة السرباني الحربي سبقت ترجمته وكان من شانه أنه أصيب في إحدى كليتيه بمغص كلوي قال الأطباء يومها عام 1386 هـ 1966 م أنه يوجد حصى في إحدى كليتيه كما أفادني وهذا أمر طبيعي قد يجري لكثير من الناس غير أن عليّ حصل معه ما يشبه الوهم أو التوهم وهذا لا أعلم به حيث أنه يقيم في حائل وأنا في الرياض وذات يوم من ربيع عام 1388 هـ 1968 خرجت ضحى من منزلي ورأيت رجلا يطرق منزل ابن عمي صالح بن عيسى السويداء الخالدي وأنا أعلم أنه غائب وليس في منزله أحد فتوجهت إلى الرجل لأخبره بذلك ولأرى من هو وأقضي حاجته وعندما وصلت إليه وإذا أنا بالشاعر علي، وإذا هو في حالة صحية سيئة فرحبت به وسلمت عليه ودعوته إلى منزلي وسألته عن حاله فأخبرني أنه مريض بالكلى منذ ثلاث سنوات، وإذا معه سلة من اللدائن مليئة بأنواع العلاجات من حبوب وأشربة فدفعها إلى وهو يقول: انظر لهذه السلة آكل من هذه الحبوب ولم يحصل لي منها فائدة، فسألته: هل تؤلمك كلاك بالمغص، فقال لقد أصابني مغص شديد منذ ثلاث سنوات وأعطوني هذه العلاجات وإنني خائف أن يحدث لي ما حدث في ذلك الوقت، فقلت له: وهل كتب لك هذه الأدوية طبيب؟  فقال بعضها قد صرفها لي الأطباء والبعض الآخر أشتريها بنفسي من الصيدليات، والآن قد سدت هذه العلاجات نفسي عن الطعام وهذا الحصى لا يزال بكليتي والله إنني لأشعر به وكأنه ((يقرقش)) بكليتي يقول ذلك وهو يجحظ بعينيه ويبدي حركات تنم عن التألم، عند ذلك أيقنت أن الرجل ربما قد أصابه الوهم، سيما وأنني قد مرت علي حالة المغص الكلوي وعانيت منه عدة مرات، عند ذلك طمأنته وحاولت أن أبعد عنه هذا الوهم وأن سبب ما به ربما يكون بتأثير عدم تناوله للطعام الكافي وأخذه هذه العلاجات على غير طعام، فقلت له : إن لدي علاج سيشفي ما بك فقد أصابني ما أصابك من المغص وأخذت علاجا فتت الحصى وسأعطيك من هذا العلاج الذي سيفتت كل ما في كليتك من الحصى، فقفز من مكانه فرحا فاندفع إليَّ وهو قول ((تكفى)) أعطني منه، فقلت له على شرط فقال: ما هو شرطك؟ قلت : أن تتوقف نهائيا عن تناول هذه العلاجات التي معك ولا تستعمل غير هذا العلاج وتبقى عندي بضعة أيام فإن رأيت منه فائدة وإلا ذهبت بك إلى الطبيب، ففرح الرجل واستبشر وعادت له حيويته التي أذكرها ورمى إلي بسلة الأدوية وهو يقول خذها كاملة وأعطني ما عندك فأخذتها وأخفيتها وتناولنا القهوة والشاي وكنا يوم جمعة ثم ذهبنا لأداء صلاة الجمعة في المسجد القريب منا وبعد عودتنا من الصلاة ألح على أن أعطيه العلاج فقلت له : بعد الغداء وعندما أحضرت الغداء أخذ منه لقمتين ثم توقف عن الأكل، فقلت له : كل فالدواء يحتاج لأن تشبع، وأثناء تناول الطعام بدأت أسأله عن قصائده في عهد الشباب وعن الذين قال القصائد فيهن وبعض المحاورات الشعري التي جرت له مع بعض أصدقائه الشعراء وغير ذلك من المواقف فنسي المرض وبدأ يتحدث ويأكل ويضحك من أعماق قلبه حتى فرغنا من الغداء وكان لدي كبسولات استعملها بين الحين والآخر اسمها ((أوربول)) وظيفتها توسعة المسالك البولية وعند استعمالها يصير لون البول أحمر وليس لها أثر سلبي إطلاقا، فقلت له هذه الحبة خذها وابلعها، ولا تفزع فإنها تفتت الحصى بدون ألم ويخرج الحصى مع ((الشراب)) أي البول فإذا رأيت لون بولك أحمر فأبشر بالشفاء التام إن شاء الله فتناول الكبسولة وهو لا يكاد يصدق ما أقول واسترحنا قليلا نتبادل أطراف الحديث وقصائده الغزلية وبعد مضي حوالي ساعتين ذهب إلى دورة المياه وعاد وهو يكاد يطير من شدة الفرح وهو يقول: أبشرك أن لون شرابي أحمر مثل الدم، فقلت له أبشر بالشفاء ((يا خو حسناء)) فقال أعطني حبة ثانية، فقلت له: لا، كل يوم حبة بعد الغداء وجلس عندي فرحاً مرحاً يتحدث من أعماق قلبه وخرجنا بعد صلاة العصر نتمشى بسيارتي ومكث عندي ثلاثة أيام شعر خلالها أنه تعافى تماما وقال: لا حاجة بي للأطباء وعاد إلى أهله سليما معافى وهو يدعو لي بالخير والتوفيق .


 

Share
جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.