949


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في إحدى الليالي الربيعية من عام 1410 هـ 1990 م كنت مدعوا على العشاء في مخيم لمدارس الأبناء بالرياض التابعة لوزارة الدفاع والطيران في حفل أقامه أساتذة المدارس هذا المخيم يقع على طريق الرياض الدمام، وصفوا لي المكان وذهبت على الوصف بعد صلاة العشاء الأخير وقد أخطأت الوصف بحيث تجاوزت المكان وتكاثرت المخيمات في تلك الجهة فقلت لعلى أسال أهل هذه الخيام عن ((مخيم الدفاع)) وعندما أشرفت على ساحة ذلك المخيم وجدت هناك فرشأ مبسوطة يجلس عليها عدد من التجمعات من الشباب قرابة 50 شخصاً يلعبون لعبة الورق مجموعات مجموعات فسلمت عليهم، غير أنني لم أسمع أحدا يرد السلام فطرحت عليهم تحية المساء((مساكم الله بالخير)) فلم يرد علي أحد، ورفعت صوتي لأني ظننت أنهم لا يسمعون لكن دون جدوى، وكل ما رأيته أن الكل منهمك في لعبته وبعضهم ينظر إلي و يبتسم وكلهم شباب في أعمار متقاربه من 18 – 25 سنة البعض ملتحي والبعض حليق الذقن فصار عندي إحساس غريب وتساءلت، ترى من هؤلاء الناس؟ ما بالهم لا يتكلمون؟ ثم رفعت صوتي، أشرت بيدي أسأل عن المخيم ولم يرد على أحد غير أن واحدا منهم وقف وأومأ بيده إلى جهة المخيم فأقبل رجل من هناك وعندما وصلني تبين أنه هندي أو باكستاني وسألته عن المخيم فأشار إليه بيده، ثم سألته عن هؤلاء القوم فقال هذا مخيم معهد الصم والبكم، وكل هؤلاء الشباب من الصم والبكم وأنا حارس المخيم والوحيد بينهم الذي يتكلم، فزال عجبي ورق قلبي لحالهم، هؤلاء الشباب الذين حرمهم الله نعمة السمع والنطق وسألت الله العفو والعافية وسلامة الحواس، وذهبت إلى هدفي.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.