1000


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


جاء في كتب التاريخ: أن الشريف شكر بن أبي الفتوح الحسين بن جعفر بن محمد بن الحسين الذي حكم مكة المكرمة من عام 430-453 هـ 1038-1061م وقد وفد عليه بعض العرب أثناء ملكه, وكانت تحت العربي فرس مشهورة عجيبة الخلق, فأعجب الشريف شكر بها, ولكن لم يسعه طلبها من العربي بكونه نزل ضيفا عنده, فلما رجع ذلك العربي إلي أهله أرسل إليه الشريف شكر بعض قواده بمئة دينار وكان هذا المبلغ مغريا, وقال له: أنزل عليه في بعض الطريق واشتر منه الفرس لك, لالي, ولا تذكرني له, فأدرك القائد العربي في بعض المنازل, فنزل عليه لما عرفه أكرمه وفرح به, فأتاه بعد ساعة بلحم فأكل ونام, فلما أصبح ذكر له ماجاي من أجله من جهة الفرس, وإنه يريد شراءها منه فأتاه العربي بجلدها وأكرعتها وقال له: أنك لما نزلت علينا البارحة كرهنا ألا نذبح لك, فما وجدنا غير الفرس فذبجناها وكانت ضيافتك من لحمها, فشكر له القائد ذلك وأسلمه المئة دينار ورجع إلي الشريف شكره وأخبره بالخبر, فقال أحسنت ولو رجعت بالدراهم لألحقتك الفرس, والشريف شكر هو الذي تنسب القصيدة التي مطلعها :

304 نطيت أنا سندا سنود من النيا = وهليت من حجر الدموع عيون

والمذكور بكتابنا درر الشعر الشعبي وله فصيح منه قوله :

قوض خيامك من أرض تهان بها = وجانب الذل وأن الذل يجتنب
وارحل إذا كان في الأوطان منقصة = فالمندل الرطب في أوطانه حطب


304- نطيت: ارتقيت , سندا مرتفع فصيحة , النيا: البعيدة , يقول إننى ارتقيت  أعلى مكان بعيد وسكبت من عيونى دموع غزيرة.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.