1004


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكي أن تاجرا في الزمن الماضي كان يجاوره رجل متكسب أو قراش يحصل علي قوت يومه بما كتب الله له من رزق ويأكله مع زوجته وأولاده وينام مع زوجته مطمئن البال وفي الصباح يعاود عمله, وهذا ديدنه كل يوم, أما التاجر فبعد أن يعود من متجره يجلس يحسب أرباحه وخسائره حتي يمضي من الليل معظمه فيغلب زوجته النوم فتنام مغبونة من انشغال زوجها عنها وكان الناس في ذلك الوقت لا يوجد في المنزل دورات مياه للاستحمام وإنما يتم الاستحمام في جزء من المنزل ويخرج الماء إلي الشارع مع ثقب بالجدار أو في جزء من سطح المنزل ويصب الماء إلي الشارع مع المزراب مما يجعل من يباشر زوجته في الليل يعلم به أهل الشارع والجيران من الماء الذي يخرج من المنزل بعد اغتسال الزوجين ولاحظت زوجة التاجر أن الماء يخرج من منزل جارهم القراش كل ليلة أو ليلة بعد ليلة علي الأكثر بينما لايخرج من منزلهم سوي مرة في الأسبوع وربما أكثر, فغاضها هذا الأمر, ولعبت الغيرة في تفكيرها فأوعزت إلي زوجها أن يشرك جاره القراش في تجارته بأن يعطيه بضاعة يبيع فيها ويشتري خيرا له من أن يتكسب في القراشة, وظاهر هذه الفكرة أنساني تعاطفي وباطنها نكاية من زوجة جارها التي تحصل علي ماتريد كل ليلة بينما هي محرومة من ذلك إلا بعد أسبوع أو أكثر, فاستحسن التاجر الفكرة وشكر زوجته علي رقة احساسها وقوة عاطفتها وعرض علي جاره أن يعطيه بضاعة, وهي أن يعطيه مبلغا من المال يتاجر فيه والمكسب بينهما بالمناصفة أما رأس المال فهو لصاحبه, فاستحسن القراش الفكرة وشكر جاره التاجر علي تعاطفه معه ثم باشر عمله التجاري, ولم يمض وقت طويل حتي جف مجري الماء الذي يخرج من بيته أو الذي يصب من ميزاب سطحه وأيقنت زوجة التاجر أن خطتها قد نجحت, أما امرأة القراش فقد شعرت أنها صارت ضحية لهذه الخطة التي حاكتها جارتها ولم تملك إلا أن طلبت من زوجها إرجاع المال إلي صاحبه والعودة إلي طريقة التكسب ولكن هيهات, فقد كان جوابه لطلبها بالرفض من قبل زوجها .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.