1043


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ فهد بن عبد الله الخالد الخالدي من سكان مدينة الروضة بمنطقة حائل عاش بها فلاحاً ثم تاجراً وهو أنيس المجلس طيب المعشر راوية لكثير من القصص والشعر توفي رحمه الله عام 1416 هـ 1996 م وكان من شأنه أنه في نحو عام 1338 هـ 1919 م أيام اضطراب الأمور في منطقة حائل وقبل أن يستتب الأمر للملك عبد العزيز رحمه الله ويعم الأمن والرخاء في أنحاء المملكة في ذلك الوقت كان فهد مع مجموعة من رفاقه “فلالي ” داخل جبل رمان وليس معهم سلاح وكان الوقت قبيل أذان الفجر وفي غبشة الفجر هاجمهم ممن طمعوا فيما معهم من دواب وأمتعة وهم من الذين يدورون حول البلد يأكلون من خيراتها في النهار فإذا جاء الليل أصبحوا يطوفون حولها ويأخذون ما يستطيعون أخذه من ممتلكات الناس، كمن المهاجمون للفلالي في الطريق وأخذوا يطلقون عليهم النار لعلهم أن يهربوا ويتركوا دوابهم وأمتعتهم فيأخذها هؤلاء ويبيعونها في بلد آخر ويأكلون ثمنها وفي هذا الهجوم المباغت على الفلالي العزل قرب جبل “أبو مخروق” قتل كل من محمد بن عبد الله الشويخ التميمي وصالح بن علي الحسن آل رحمة وأصيب كل من عبد العزيز بن محمد الغريس آل جري وفهد بن عبد الله الخالد الخالدي ومحمد بن رشيد الشدوخي الشمري وعلي بن جار الله السويداء الخالدي، وكان فهد قد أصيب إصابة بالغة وأثناء إطلاق النار هربت بعض الدواب وبقي بعضها ملتئمة على أصحابها وصار فهد يعتزي بصوت مرتفع بلهجة الواثق من نفسه قائلاً للهاجمين: (والله ثم والله يا من تقدم من مكانه لأطيرن رأسه مع قراطيسه ) يردد هذا الكلام عدة مرات بصوت مسموع ولهجة الواثق مما يقول بينما هو أعزل من السلاح ومصاب إصابة بالغة إزاء هذا الموقف الذي يلف الظلام معه الكون وتتعذر الرؤية فما كان من المعتدين إلا أن انطلت عليه حيلته وهربوا بأنفسهم مكتفين ببعض الدواب التي هربت بعيداً عن الموقع وبهذه الحيلة سلم من بقي من رفاقه من القتل وسلمت دوابهم وأمتعتهم وذلك بفضل الله ثم بفضل شجاعته الأدبية بالكلام دون أن يكون معه أي سلاح فضلاً عن أنه مصاب إصابة بالغة، ومعنى قوله “تطير مع قراطيسه ” أي أنه سيطير رأسه مع قراطيس طلقة البندقية التي تكون مغطاة من الأعلى بقطع من الورق فوق الذخيرة في طلقات البندقية آنذاك فصار قول فهد مثلاً سائراً “تطير مع قراطيسه” .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.