1047


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الفلاة أحد الأنشطة اليومية التي يقوم بها سكان البلدات والقرى وربما بعض المدن وذلك لجني العشب من البر وإحضاره إلي بيوتهم لمواشيهم أو لتجفيفه وتخزينه ثم بيعه على من يشتريه بعد ذلك، ولفظ الفلاة مشتق إما من الذهاب إلى الفلاة وهي البرية أو الفلى وهو التفتيش عن شيء من بين الأشياء وكلا المعنيين وارد فالفلاي يذهب إلى الفلاة ويبحث عن الأعشاب والحشائش الصالحة لأكل البهائم، حيث أنه يوجد من بين الحشائش والأعشاب ما هو سام وما هو ضار وما لا يأكله شيء من البهائم فعمله يتركز على اختيار الأعشاب التي تأكلها البهائم يقال فلان فلي يفلي فلياً فهو فلاي إذا فتش للبحث عن الشيء ومن ذلك فلي شعر الرأس وفلي الملابس ومن يقوم بهذه المهمة يسمى فلاي وفلاية ويجمع على فلالي وفلايات أو الحواشيش رجالاً ونساءً تبدأ مهمتهم قبل أذان الفجر بساعة أو ساعتين حسب بعد المفلي أو قربه (أي حوالي الساعة الثانية والنصف أو الثالثة والنصف بعد منتصف الليل حسب توقيت أيامنا هذه) حيث يمتطون ظهور دوابهم (الحمير) على الأغلب والإبل على النادر رجالا ونساءً يذهبون مجموعات مجموعات تسمى كل مجموع (نجمع) يذهب الرجال والشباب لوحدهم والنساء لوحدهن وأحياناً يحصل التوافق في الطريق أو المفلي إذا كان المكان الذي يقصدوه واحدا ً أو متقارباً، هذه الرحلة التي تبدأ قبل الفجر يعودون منها منها إلى أهلهم قبيل أذان الظهر أو بعده بقليل أي عند منصف النهار، هذه الرحلة اليومية تستمر حوالي ثمن ساعات، والفلاة في الصباح تسمى “الهدة” وإذا كانت الأرض مخصبة والأعشاب كثيرة يستغل الناس الفرصة ويعودون بعد الظهر ويرجعون مع حلول المساء وتسمى “الردة” يذهب الفلالي إلى البر في آخر الليل كما أسلفنا حتى إذا وصلوا إلى المفلي وغالباً ما يكون وصولهم حوالي طلوع الشمس أو قبل ذلك أو بعده بقليل وعندها ينزلون ما على دوابهم من خروج في مكان متقارب يسمي “المحبل” ويخرجون ما معهم من طعام وشراب بما يسمي “الزهاب” ويتكون من التمر والأرغفة الصغيرة المدهونة بالسمن أو الحنينية أو الخبز وغير ذلك من الأطعمة مع شكاء اللبن وقرب الماء هذا في أفضل الأحوال أما إذا كانت الأرزاق شحيحة فكل واحد يحضر ما تيسر له من طعام مع الماء يتناول الفلالي طعامهم ثم يباشرون العمل بجمع العشب والحشائش كل واحد يجمع لنفسه ما يستطيع جمعه حسب خصوبة الأرض ووفرة الكلأ، فأحياناً يكون محصول الشخص بالكاد يملأ خرج الدابة في بداية الموسم ثم تكون الحصيلة في بداية الربيع أكثر من ذلك بما يملأ عباءة من القطن على هيئة العباءة التي يرتديها الرجال أو “الشبقان” وهو نسيج من حبال الليف نجعل به الأعشاب والحشائش وغيرها وحجم الشبقان 1×1×1 متر تقريباً فإذا توفر العشب صاروا ينضدون منه الشبك والشبكة نسيج من حبال تشد فيه وحجم الشبكة 2.5× 1.5×1 متر وربما 2×1×1 متر تنضد عليها الأعشاب بعد أن تبسط في الأرض وتربط جيدا بحبالها و “جوازلها” ثم تشد بعناجها ثم تحمل على الدابة لتوصيل هذه الكمية من العشب أو الحشيش إلى البيوت أما إذا كان العشب جافاً أو من الأشجار الخفيفة كالعرفج ونحوه فيكون حجم كتلة الشبكة 3×1.5×1.5 متر وبعد أن يأخذ الفلالي ما يستطيعون حمله ينادي المنادي بصوت عالي “الرواح” ثم يتجمعون ويحملون ما حصلوا عليه من العشب على دوابهم ويقبلون رجالاً ونساءً يسير كل واحد منهم على قدميه بجانب دابته ممسكاً بشبكته أو عباءته أو شبقانه أحيانا تستقر الدابة أو العباءة على الدابة فلا تحتاج إلى من يمسكها فيتركها أصحابها ويسير الفلالي مجموعات مجموعات خلف دوابهم رجالاً ونساءً حتى يصلوا إلى أهلهم وكلهم نشاط ومرح وحيوية يرددون الأهازيج والأغاني ويتبادلون الحكايات والنكت والطرائف، أما إذا كانت الحصيلة على مستوى خروج الدواب فإن كل واحد يعود ممتطياُ دابته.


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.