1051


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


من أخبار النحاتة أو الإصابة بالعين ما يتناقله الرواة عن شخص معروف لا يزال على قيد الحياة ذلك عندما كانت الطرق الترابية بين مدن المملكة في الفترة من 1365 – 1380 هـ 1945 – 1960 م كان أصحاب هذه السيارات يعانون الأمرين من صعوبة السير على تلك الطرق الوعرة والخشنة حينا في الأرض الصلبة والجبال والحزوم والحزون والمطبات والتجاعيد الترابية (البطناج) وحينا في الرمال والأنفاذ وبطون الأودية حين تغرز السيارة وإذا حصل وأن تعطلت السيارة بسبب قطعة غيار لا توجد إلا في المدينة فإن ركاب هذه السيارة وسائقها يكونون عرضة للخطر من الموت عطشاً أو جوعاً سيما وأنهم قد يكونون بطريق غير سالك أو يكون العطل وهو في مكان فسيح تتفرق فيه الخطوط وتبتعد عن بعضها بحيث يصعب أن تمر سيارة مع نفس الطريق أو قريب منه وحدث أن تعطلت سيارة بركابها في وسط أحد الأودية في يوم شديد البرودة، بقي الركاب يومهم كاملاً وشطراً من الليل ولم يمر بهم أحد يمكن أن يذهب معه من يسعفهم بالذهاب إلى المدينة لإحضار قطعة من الغيار المطلوبة وحوالي منتصف الليل أقبلت سيارة بقربهم فأسرع إليها الرجال يؤشرون لسائقها ويلوحون بأيديهم وثيابهم وسائق السيارة أضاء الأنوار الغمازة عل صاحي أن السيارة أن يقف عندهم ويسعفهم لكن صاحب السيارة لم يأبه لأحد فاستمر في طريقه وتركهم خلفه وعندما اختفت أنواع السيارة القادمة الخلفية عاد الرجال وقد خاب رجاءهم في صاحب السيارة الذاهبة، عند ذلك نزل صاحب السيارة المعطلة وهو يقول لرفاقه، سيرجع على قفاه رغماً عنه فقال له أحدهم: لقد اختفت أنوار سيارته فقال السائق: قلت إنه سيرجع وتلفع بكسائه وجلس حول النار يتناول فنجاناً من الشاي وكأن عودة صاحب السيارة قد أمسكها بيده، ولم يمضي وقت طويل حتى ظهرت أنوار السيارة الخلفية الهاربة عائدة إليهم قليلاً قليلاً وهي تسير إلى الخلف “ريوس” حتى وقف بجانبهم وسائق السيارة المعطلة لم يتحرك من مكانه، نزل السائق الهارب وأسرع إلى السائق الجالس وأكب على رأسه يقبله ويعتذر إليه ويطلب منه المسامحة ويعرض عليه أي خدمة فقال له: لماذا هربت وأنت ترى أننا متعطلون ؟ فقال: لقد حصل ما حصل، ومعذرة، فقال له : ماذا حصل لك؟ قال: انطفأت سيارتي وحينما شغلتها أبت أن تسير إلى الأمام أي بقوة “نمرة” إلا إذا وضعت عامل القوة “القير” (عشقته) في القوة الخلفية (الريوس) ولذلك عدت إليك، فقال له: على أن تعاهدني ألا تعود لمثلها وتتعدى إنساناً معطلاً إلا وقفت عنده وقضيت حاجته، وثانياً أعطنا ما يكفينا من الماء والطعام حتى يرجع إلينا المسعف، ثالثاً سيذهب معك المعاون ليحضر لنا قطعة الغيار لإسعافنا. فقال له: كل ما تريد حاضر وأعاهدك ألا أترك إنساناً متعطلاً بعد اليوم ولو أردت أن أحضر لك الإسعاف بنفسي، فأعطاهم ما أرادوا، ثم قام السائق المتسبب ونفث على السيارة فشغلها صاحبها وذهب في طريقه كالمعتاد .


جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.