1055


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الطفرة العقارية التي حصلت في المملكة منذ أواخر عام 1395 هـ وأوائل عام 1396 هـ 1975م وحتي عام 1405 هـ 1985م جري فيها أشياء أشبه ما تكون بالخيال , حيث أصبح بعض الناس فقيراً وأمسى غنياً بسبب صفقة عقارية ساهم فيها أو حضرها ربما بدون رأسمال البتَّة , وربما ساهم بمبلغ زهيد تضاعف مئات المرات في يوم أو بضعة أيام , وربما حضر متفرجاً وعاد إلي بيته وقد نال ثروة كبيرة , هذا الكلام ليس من باب التهويل أو الخيال وإنما من واقع الحال وقد عايشت هذة المرحلة وكتبت عنها كتابي ” مخاض الطفرة ونتاجها ” الذي صدر عام 1407 هـ 1987م رصدت فيه شيئاً من تفاعلات تلك الطفرة , تلك التفاعلات التي حضرت بعضها بنفسي وسمعت عن بعضها من إنسان ثقة أو ممن جري علية ذلك الحدث , في تلك الفترة الزمنية القصيرة المتفاعلة بعنف شبهت بطفرة القدر عندما يزداد غليانة فيطفح ما في جوفه من الماء ويغلي إلي ما فوق فوهته , فقد ظهر أناس فقراء وأصبحوا بين عشية وضحاها من بين أصحاب الملايين , بل عشرات الملايين بل وربما مئات الملايين , مما صعب عليهم إستيعابه وهضمه وصار الواحد يتململ في مجلسه أو فراشة لا يدري ماذا يفعل بتلك الثروة التي نزلت علية دفعة واحدة دون أن يكون لدية الإستعداد النفسي والفكري لاستيعابها وتصريفها واستغلالها وتنميتها في الوجه الصحيح والاتجاه السليم , فلذلك أصبح يجري وكأنه أصيب في عقله , أو ينفق وكأنه أصيب بالهوس والهوج , في تلك السنوات العشر نهضت المملكة مما يقارب مستوي الحضيض إلي المستوي الذي ترى فيه الآن علي مختلف الأصعدة , والكلام عن هذا يحتاج في رصده إلي المجلدات , غير أنني سأورد بعض ما يتناسب وخط الكتاب , اي ما فيه غرابة أو طرافة ومن هذة المواقف التي شهدتها بنفسي بعد عصر ذلك اليوم الربعي أن رجلاً كفيف البصر , مفتح البصيرة حضر (حراج ) علي أرض ولم يكن معه أو يملك من النقود سوي ألف ريال كانت في جيبه كما أخبرني بعد ذلك وعندما بدأ الحراج في أول قطعة كبيرة مساحتها 2000 متر مربع علي الشارع الرئيس وشارعيين آخرين في أرض خلاء ليس فيها أى عمران بدأ يزاود في هذة الأرض حتي رست علية بسعر المتر 40 ريالاً وكانت الأرض لا يساوي المتر فيها سوى من 10 15 ريالاً فاشتري الأرض ودفع الألف الذي في جيبه عربوناً , وجلس لوحده في الأرض يخطط في عصاه خطوطاً عشوائية وتعداه الناس يتابعون الحراج وأبعدوا عن الشارع الرئيس فوصل سعر المتر في أخر الحراج من الأرض الداخلية إلي 120 ريالاً للمتر وعاد إلية من عاد يساومونه علي الأرض فأوصلها إلي 240 ريالاً فرفض البيع إلي أن وصل سعر المتر إلي 300 ريال أى بمربح 260 ريالاً للمتر خلال حوالي ساعة ونصف وبمنطق الحساب فإنه لو باعها لربح أكثر من نصف مليون ريال 2000 × 260 520000 ريال ولكنه لم يبعها .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.