1059


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الإحتطاب أو إحضار الحطب من البر كانت من الأنشطة الأسبوعية ونصف الإسبوعية إن لم تكن يومية في بعض الأوقات كفصل الشتاء هذة الحرفة التي يمارسها الناس رجالاً ونساءً ففي البادية يكون جمع الحطب وإحضاره إلي البيت من مهمات المرأة بصفة رئيسة , وبما أنها تقطن في البر فإن الحطب يكون قريباً من بيتها في أغلب الأحيان ولذلك فهي تحضر حزم الحطب فوق رأسها , وإذا أصبح الصباح وأنجزت أعمالها اليومية الصباحية مثل تجهيز اللبن ومخضة واعداده للشرب تأخذ حبلها وفأسها أو ما تحطب به ثم تذهب ولا تلبث غير ساعة إلا وأحضرت حزمة من الحطب ورمت بها عن بيتها وربما تحضر أكثر من حزمة في اليوم إذا كانوا حديثي عهد بالمنزل الجديد ومن هذا الحطب التي تحضره المرأة يومياً تصنع المرأة عنه البيت التي تحيط بحظيرة الغنم وتذهب النساء مجموعات وفرادي لإحضار الحطب وذلك لتساعد إحدهن الأخري فى حمل حزمتها فوق رأسها , وكثير من النساء تحمل حزمة الحطب علي رأسها بنفسها وربما مر أى إنسان من حولها فتناديه ليساعدها عل حمل حزمتها فوق رأسها , ومن هنا ولد المثل القائل مِدْ حبلك واحتطب و (من حَش حَشًّة يشتاله ) أما في الحاضرة فإن عملية الإحتطاب مشتركة بين الرجال والنساء فمن النساء من تذهب لأحضار الحطب علي رأسها في حزمة إذا كان زوجها لا يملك دابة (حماراً ) تحطتب عليه أو كان الحطب قريب من منزلها أما إذا كان الحطب بعيداً وكان لديها دابة تحطتب عليها فإن النساء يذهبن مجموعات إلي مكان الحطب حطابات ويذهب الرجال مجموعات أخري وربما أتفقت مجموعات الرجال ومجموعات النساء في مكان واحد كأن يكون ذلك في الطريق أو في مكان الحطب وكل واحد يحتطب لنفسه وربما ساعد إحداهما الأخري وغالباً تكون المساعدة من الرجال للنساء , ذلك لان الحطب يحتاج الي جهد عضلي يتوفر في الرجال أكثر من النساء وليس في ذلك حرج ولا ريبة , ويعدون الحطب وينضدونه علي شبكات الحطب هلي هيئة كتلة مستطيلة يكون حجم الشبكة بطول 3×1×1 متر أو 3×5,1 1×5,1 متر ثم تربط وتمسس بحبالها و ” جوزالها ” محاجينها وتعنج بعناجها وهو حبل يشدها طولاً ثم تركز واقفة علي أحد أطرافها ثم يؤتي بالدابة من الجهة التي تحمل عليها ثم تعجف علي الدابة وتحمل عليها وتتم مساواتها حتي تعتدل ثم تسير الدابة بها ويمسك صاحبها من أحد أطرافها لضمان توازنها وبقائها علي ظهر الدابة حتي يصل إلي منزله , وقد يكون الحطب علي هيئة حزمتين كبيرتين متعادلتين علي ظهر الدابة ويساعد الرجال والنساء في حمل شبكات الحطب أو حمل حزمة الحطب علي الرأس وبإمكان المرأة التي جهزت حزمة الحطب أن تنادي أى إنسان يمر بقربها رجلاً كان أو إمرأة ليساعدها علي حمل حزمتها علي رأسها ولا ضير في ذلك , وإذا حدث أن تأخر أو أعتذر فيعتبر ممن ليس لديهم مروءة ونخوة وفزعة للمساعدة , ويتركز الحطب حول ما يتوفر حول البلد من الأشجار التي يتخذ منها الحطب مثل الرمث والأرطي والطلح والطرفاء والغضا والعراد والعجرم والسلم وغير ذلك , أما في النفود فإن الحطب لا يحمل في الغالب علي الدواب لأن حوافرها تغوص في الرمل ولكن يحمل في الغالب علي الإبل علي هيئة فردتين يمثلهما حزمتين من جذوع وأخشاب الأرطي والغضا هذا على المستوى العام في بعض المدن والبلدات والقري في الأرياف والبادية أما المدن الكبري فهناك فئة من الناس مهنتها الأحتطاب وبيع الحطب تساعد المرأة الرجل في مهنته ويجلبون الحطب إلي المدينة يبيعونه ويعيشون من ثمنه .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.