1080


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يروى أن الشيخ عجلان بن برغش بن رمال الشمري رحمه الله سبقت ترجمته نزل مجاوراً للشيخ فهد بن هذال رحمه الله شيخ العمارات من عنزة شيخ مشايخ عنزة وهو أشهر من أن يذكر عاش شيخاً لقومه في آخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الهجري التاسع والعشرين الميلادي وتوفي رحمه الله وكان شيخاً مشهوراً وفارساً وكريماً سخياً، وكان منشأنه أن جاور الشيخ عجلان كما تقدم وفي أحد المجالس ببغداد حصل خلاف حول مواضيع تتعلق بقبيلة عنزة وقبيلة شمر وهي لصالح قبيلة شمر، ورضي المتنازعون من شمر وعنزة في هذه المجلس بحكم عجلان المقيم بجوار فهد في البادية وفي الحال ركب الشيخ محروت بن فهد بن هذال رحمه الله لإحضار عجلان إلى المجلس لسماع حكمه، وعندما قدم محروت إلى عجلان، قال له عجلا: ماذاتريد مني ؟ فلم يخبره بحقيقة الأمر، وإنما أخبره أن هناك موضوع يحتاج إلى حضوره، وعندما وصلا إلى المجلس وطرح الموضوع اعترض عجلان وقال أرجوا أن تبحثوا عن حاكم غيري، فلم يوافقوا، وأصروا على القبول بحكمه رغم إلحاحه بطلب الإعفاء من هذا الحكم لأنه مجاور للشيخ فهد ولا يريد أن يكدر عليه صفوه، وتحت إلحاح الحضور أثبت القول الذي هو في صالح قبيلة شمر، وعند عودة عجلان ومعه محروت بن فهد بن هذال تمثل هذا ببيت قديم يقول :

497 يا طير إبن برمان جبناك حنا = يا مدودل الحية على راس راعيه

سمع عجلان هذا البيت من محروت فقال: مضى خمس وبقى ثلاث، فلم يفهم محروت ما يعني، وعندما وصل إلى النزل أوعز عجلان إلى عربه بأن يستعدوا للرحيل في تلك الليلة، أرسل الشيخ فهد إلى عجلان يطلب منه أن يأتي لتناول القهوة معه فاعتذر عجلان بأنه يعاني من التعب حيث قدم من سفر لتوه ولا يشتهي القهوة وفي الليل ربطوا خراطيم الإبل حتى لا ترغىأثناء الشد والحمل عليها وعندما انتصف الليل انطلقوا عليها تحت جنح الظلام، وعند الصباح رأى الشيخ فهد أنه لم يبق سوى مكان عرب عجلان الذين رحلوا في ليلتهم تلك ونزحوا عن المكان فقال لابنه محروت: عسى ألا تكون قد أغضبت عجلان، فقص الابن على أبيه، ما جرى، وقال إنه لم يفهم قول عجلان، فقال له أبوه إنه يعني جيرة المهادي المضروب بها المثل وهي ثمان سنوات فعجلان جاورنا خمس سنوات وبقي ثلاث سنوات وهي التي ذكرها محمد الهادي الفضل رحمه الله من قصيدته المشهورة :

498 ثمان سنين وجارنا مجرم بنا = وهو مثل واطي جمرة مآ درى بها


497- ابن برمان : رجل اشتهر بصقر اقتناه ليصيد به فأول صيدة لهذا الصقر أن أمسك بحية مع ذنبها وأدلاها علي رأس صاحبه فصار مضرب المث، مدودل: مدلي، يقول إنك مثل صقر ذلك الذي كان يرجو من ورائه المنفعة إلا أن تلك المنفعة اتقلبت إلي مضرة قاتلة .
498- يقول أنه قد صبر علي أذيه جاره لمدة ثمان سنوات وهذا الجار لم يدر بما حدث ومايدور من ولده مع بنات جاره فهو مثل من وطئ الجمر ولم يعلم بما قد أحرقت قدمه .

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.