1082


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قبل حوالي ستين سنة مضت كان معظم الناس لا تتوفر لديهم الملابس الكافية، ففي الغالب لا يملك الإنسان أكثر من ثوب واحد يلبسه في الليل والنهار ينام به ويظهر به أمام الآخرين فإذا اتسخ غسله وجففه ولبسه في الحال وفي هذه الحالة قد تتواجد حشرات القمل في مثاني ومخائط الثوب هذه الحشرات المؤذية تعيش على امتصاص دم الإنسان فتجعله يحتك على الدوام من لسعات هذه الحشرات خاصة عندما يريد الخلود إلى الراحة والنوم وبصفة خاصة في ليال الشتاء فكان الكثير من الناس وتحت وخز إبر خراطيم تلك الحشرات إذا ما وجد فرصة وجلس في مشراق الشمس يتشرق للتدفئة تراه يخرج مخائط ثوبه الأمامية ويقتل هذه الحشرات المؤذية في عمليةتسمى “الفلي” أو التقمل كما أشار إليها ذلك الشاعر الفرزدق عندما هجا الشاعر جرير بن الخطفي بقوله :

إنا لنضرب رأس كل قبيلة = وأبوك خلف أتانه يتقمل

وهناك طريقة أخرى للتخلص من هذه الحشرات المؤذية وهي عرض هذه الثياب على نار هادئة أو جمر ملتهب يعرض الثوب فوق النار بدرجة كافية بحيث يسخن بالدرجة التي تتساقط معها تلك الحشرات في النار ويتم التخلص منها ويرتاح صاحب الثوب من لسعاتها عدة ليال، وكانت هذه المهمة من مهام المرأة التي تداوم على ملاحظة ثياب أبنائها وبناتها الصغار كلما رأت أن هذه الحشرات تكاثرت في ثنايا ثيابهم، لأنه لا يوجد أي وسيلة للتخلص من هذه الحشرات إلا بهذا الأسلوب، فلا مبيدات حشرية ولا تتوفر منظفات الصابون وغيره مما تنظف به الأجسام والملابس اليوم .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.