1086


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ الشاعر الفارس محمد بن معسر العاصمي القحطاني عاش في أرض قومه ببلاد قحطان في جنوب نجد في آخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الهجري العشرين الميلادي وتوفي رحمه الله نحو عام 1348 هـ 1929م وكان شيخاً لقومه كريماً شجاعاً شهماً وله عناية بالقهوة العربية شأنه شأن الكرماء وله قصيدة فيها نشرتها في كتاب القهوة العربية المنشورة 1410 هـ مطلعها :

509 والله ما استانس وينساح بالي = إلا ليا ما قام يزجر فحلها

وله بيت في آخر القصيدة غاية في الروعة وعمق المعنى وهو قوله :

510 ترى السوالف ياذهان الرجال = تسمج ليا عرضت علي غير أهلها

وكان من شأنه أنه وقع في معاناة بعد أن ألم به ظرف وتفرق عنه أصحابه ورفاقه فقال مجسداً هذه المعانة بقصيدة منها :

511 ياونتي ونيتها يا ابن نصار = مآ ونته قبلي خلوج ابن رومي
512 كني من الفرقى على كير بيطار = شبوبه إرطى والستاد مهمومي
513 صدري كما نجر رعول وحضار = نفسه على مهواه نفس محمومي
514 من عقب ماني قنب صرت كنبار = سبحان من له في عبيه حكومي
515 ياوينهم ربعي على الكيف والكار = اللي عليهم دارجات علومي
516 وليا نزلنا منزل فيه بذار = ذا مقبل يمي وهذا يقومي
517 هرجي عليهم ما يجي به تنمار = ما احد يبرق في ولاوي علومي


509- ينساح بالي: ترتاح نفسي، فحلها: يعني الهاون أو نجر القهوة، يقول إنني لاترتاح نفسي وأستأنس حتي يبدأ نجر القهوة يدوي صوته أثناء سحق القهوة فيه .
510- تري: أعلم أن، ذهان: الأذكياء فصيحة، ليا: إذا، يقول اعلم أن الحكايات والعلوم والأخبار والأشعار إذا عرضت عل غير أهلها الذين يهتمون بها فقد سمجت وقلت قيمتها .
511- ابن نصار: من يستند عليه، خلوج بن رومي: سبق شرحها في الجزء الأول، يقول أنني أنيت أنة لا يشابهها سوي ناقة ابن رومي التي أنت وسقطت علي الأرض ميتة كما جاء بقصتها المذكورة آنفا .
512- كير: مايحمي به الحداد، الحديد فصيحة، بيطار: بارع في عمله، أرطي: يعني حطب الأرطي: شجر معروف بجزالة حطبه، يقول إنني من الفرقي كأن قلبي علي نار ذلك الحداد البارع ووقود النار من الأرطي والذي ينفخ الكير قوي الهمة .
513- نجر: هاون القهوة، رعول: قوي الصوت، محموم: متوتر، يقول إنني أحس بصدري كأن هناك هاون قوي الصوت والذي يدق فيه نفسه عجلة مضطربة يريد أن ينهي عمله بسرعة.
514- قنب: حبال من ألياف قوية ترد من الهند، كنبار: حبال من ألياف أقل جودة من سابقتها تأتي من الهند ويرمز بذلك لأمور معنوية، يقول متألما بعد أن كنت في موضع قوي جدا اصبحت في وضع أدني منه فسبحانه مغير الأحوال ومن يصرف شؤون عباده .
515- – ربعي: جماعتي فصيحة, الكيف: القهوة, الكار المكانة المرموقة, يقول متألما: أين هم جماعتي أهل المكانة الرفيعة كيف تفرقوا عني.
516- يجسد معاناته بهذا البيت يقول أين هم رفاقي الذين كانوا إذا نزلنا منزلا قد ظهر العشب في أرضه فإني أراهم هذا يقبل إلي يستأنس في مجلسي وذاك يغادر المكان بعد أن أمضي وقتا ممتعا عندي .
517- تنمار: كلام غير ظاهر, ملاوي علومي: الكلام غير الواضح, يقول إنهم كانوا يأخذون كلامي علي مافيه فلا أحد يفسر كلامي علي غير حقيقته ولا أحد يجزع أن مازحته في كلام عندما كانت الأمور تأتي لي علي ما أريد .

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.