1087


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في زمن مضى قبل نصف قرن كان الشباب والرجال يهتمون بشعور رؤوسهم فمنهم من يكون شعر رأسه جمة إلى رأس الكتف ومنهم من يطيله أكثر من ذلك بحيث يظفر جديلتين غليظتين على صدره وتطول الجديلتان وتقصر حسب طول الشعر أو رغبة صاحبه فكانت تصل إلى موضع الحزام كل جديلة تتدلى على جانب من الصدر هذه الجدائل تسمى القرون وآخر ما شاهدته ذلك أنا غلام عام 1370 هـ 1950 م وكان الشباب يعدون ذلك من مظاهر الزينة والجمال وما يجتذب ويشد إليهم أنظار الفتيات والنساء وهذه المظاهر كانت امتداداً لما هو سائد بين العرب منذ أقدم العصور، هذه المظاهر قد بدأت بالاختفاء منذ ذلك التاريخ حتى انتهت تماماً في الوقت الحاضر هذه الشعور الطويلة للرجال كانت تكلف المرء الكثير من الجهد والعناية لاسيما وأنه لا يوجد من المنظفات المتوافرة في وقتنا الحاضر شيء فلا صابون ولا “شامبو” ولا شيء سوي الماء وورق الطلح الخبط و “العبس” أبوال الإبل وما عداها فلا يوجد ما ينظف به، وليس كل الناس بدرجة جيدة من العناية بنفسه، وفي هذه الحالة قد يوجد في شعر الرأس حشرات القمل المؤذية وللقضاء عليها فإن الأمر يتطلب النظافة الدائمة والعناية بالشعر أو فلي شعر الرأس باستمرار، والفلي أن يضع الإنسان رأسه بالقرب من سيفلي شعر رأسه أو في حجره في حالة الزوج وزوجته أو أحد محارمه ويكب الفالي على رأس المفلي ويفرد أصول شعر رأسه للعثور على حشرات القمل ويقتله ب “قصعه” بين أظافره وهكذا تستمر عملية الفلي بقعة بقعة حتى يقضي على كامل ما فيه من هذه الحشرات المؤذية، وكما يجري للرجال يجري للنساء حين تقلى إحداهن الأخرى في عملية متبادلة في أوقات الفراغ وخاصة في وقت الشتاء فإذا لم يكن لإحداهن عمل ورأت أخرى تجلس عندها طلبت منها أن تفلي شعر رأسها. هذه المناظر كانت مألوفة في البادية والحاضرة، أن تفل المرأة رأس المرأة وأن تفلي الفتاة أو المرأة رأس زوجها أو أخيها أو أبيها وابنها ونحو ذلك بالإضافة إلى استعمال كافة أنواع الأمشاط دقيقة الأسنان أخشنها لإخراج هذه الحشرات من شعر الرأس غير أن ذلك لا يغني عن الفلي، فزالت تلك الظاهرة والمظاهر مع توفر المنظفات الحديثة والمبيدات الحشرية، كما أن تربية الشعر للرجال قد زالت وحدت من الحاجة إلى مثل تلك العملية وأصبحت في ذمة التاريخ الاجتماعي والصحي .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.