1090


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في زمن مضى وفي بيئة البادية كانت المرأة تلعب دوراً مهماً في سقي مواشي أهلها من الآبار العميقة، فكانت تمتح الدلو من قاع البئر وتخرجها لتسكبها في الحوض الذي تشرب منه المواشي من إبل وغنم، هذا في حالة عدم وجود من يقوم بهذا العمل من ذويها، أبوها أو أحد أخواتها أو واحد من بني عمها الذين تدعهم مروءتهم إلى السقي عن ابنة عمهم، وفي حال عدم وجود من يكفيها هذه المهمة فإنها تقوم بهذا العمل بنفسها بكل جدارة فكانت تحزم وسطها بحبل أو غيره وترفع في هذا الحزام فضول ثيابها حتى لا تتبلل وتلثق من الماء كما تحسر من ساعديها وتتلثم كما قال الشاعر في الفقرة 443 من الجزء الأول :

الثوب على ساق أريش العين مرفوع = متمشلح يسقي على ذود بده

وتبدأ في العمل بمتح الماء في الدلو أو القلص كما يفعل أخوها أو أبوها أو زوجها وربما مر عليها رجل غريب وهي تسقي مواشيها فلا تأبه به وتؤدي عملها على ما يرام وهذا العمل في البيئة الرعوية ضارب في أعماق التاريخ كما جاء في القرآن الكريم في قصة ابنتي شعيب عليه السلام اللتين أسقى لهما نبي الله موسى عليه السلام فقد نصت الآية الكريمة (23، 24 ) من سورة القصص “ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهما امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير، فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير”، وبقيت هذه المهمة متوارثة تقوم بها المرأة إذا لم تجد من يكفيها هذا العمل من ذويها بكل جدارة وإتقان، حتى قبل نحو ستين عاماً مضت وربما بعد ذلك في بعض المناطق .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.